613يعيد بناءه،لأنه سيحوِّل القبلة إلى مسجد الكوفة فهذا من الأباطيل الواهية التي نتعجب صدورها من عاقل!! و لا سيما أن الحديث الذي احتج به على ذلك لا يدل على ما قاله،فإن وضع الحجر الأسود في مسجد الكوفة لا يعني صيرورته قبلة للناس،و ذلك لأن الكعبة المشرفة تبقى قبلة للمسلمين حتى لو أزيل منها الحجر الأسود.
ثمّ إن الحديث لم ينص على أن من ينصب الحجر الأسود فيه هو الإمام المهدي عليه السلام،و لا دلالة فيه على أن مسجد الكوفة بعد نصب الحجر فيه يصير قبلة للناس.
و لعل إخبار الإمام عليه السلام بنصب الحجر الأسود فيه إنما كان للتدليل على أهميته و عظم مكانته عند الناس،لا من أجل بيان مشروعية هذا الفعل و محبوبيته.
و نضيف إلى هذا كله أن هذه الرواية ضعيفة السند،فإن الشيخ الصدوق رواها بسنده إلى الأصبغ بن نباتة 1،و طريق الصدوق إلى الأصبغ بن نباتة ضعيف.
فإن في طريقه محمد بن علي ماجيلويه،و هو لم يثبت توثيقه و إن كان من مشايخ الرواية للصدوق.
و في طريقه الحسين بن علوان الكلبي،و عبارة النجاشي في رجاله موهمة 2،تحتمل عود التوثيق فيها إليه أو إلى أخيه الحسن،و الظاهر أنها تعود إلى أخيه،بقرينة الفصل بينها و بين قوله فيه:(عامي)،لأن الوصف ب-(ثقة)لو كان عائداً إليه لقال:(عامي ثقة)،و لقوله بعدُ:(و للحسين كتاب تختلف رواياته)،و هذا قد يشعر بعدم وثاقته،لاحتمال أن اختلاف رواياته كان ناشئاً من التخليط أو قلة الضبط،و الله أعلم.
و في طريق الصدوق للأصبغ أيضاً عمرو بن ثابت،و هو عمرو بن أبي المقدام،