602حق لعائشة و غيرها في الإذن فيه،و نحن بعد البحث و التتبّع لم نجد له وجهاً مصحِّحاً،لأن الموضع الذي دُفِنا فيه ليس ملكاً لهما بالاتفاق،فلا بد أن يكون ملكاً لغيرهما،فإن كان ملكاً لفاطمة عليها السلام فهي لم تأذن لهما فيه،و إن كان ملكاً لابنتيهما عائشة و حفصة،فسبب الملك إما الميراث أو غيره،و غير الميراث لم يثبت،و أما الميراث فإن كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم لا يُورَث كما زعموا فلا حق لعائشة و حفصة في شيء مما تركه النبي صلى الله عليه و آله و سلم،بل يكون كله صدقة،و إن كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم يُورَث كما هو الصحيح فلمَ منعا فاطمة عليها السلام إرثها،و استحوذا على مكان لهما يُدفنان فيه دون باقي المسلمين؟على أن نصيب ابنتيهما من الميراث لا يسع كل هذا المقدار كما لا يخفى،لأن كل واحدة منهما لها تسع الثمن،و هو لا يساوي شيئاً.
قال الكاتب:إن من المتعارَف عليه،بل المُسَلَّمِ به عند جميع فقهائنا و علمائنا أن الكعبة ليس لها أهمية،و أن كربلاء خير منها و أفضل،فكربلاء حسب النصوص التي أوردها فقهاؤُنا هي أفضل بقاع الأرض و هي أرض الله المختارة المقدسة المباركة،و هي حرم الله و رسوله،و قِبْلَةُ الإسلام و في تربتها الشفاء،و لا تدانيها أرض أو بقعة أخرى حتى الكعبة.
و كان أستاذنا السيد [كذا] محمد الحسين آل كاشف الغطاء يتمثل دائما بهذا البيت:
و من حديث كربلاء و الكعبة
لكربلاء بانَ عُلُوُّ الرُّتبَه
و قال آخر: هي الطفوفُ فَطُفْ سبعاً بمعناها
.