586يحتوى إلا على روايتين فقط دالَّتين على التحريف،بينما سيأتي قريباً في كلامه تصريحه بأن كتاب سليم بن قيس كتاب اختلقه أبان بن أبي عياش و نسبه لسليم.
و أما روايات التحريف فقد أجبنا عليها فيما سبق،و لا حاجة لتكرار الكلام فيها،و نقلنا فيما مرَّ قول آية الله الشيخ محمد جواد البلاغي في كتابه(آلاء الرحمن)،الذي أوضح به أن الميرزا النوري جمع الرواية الواحدة من مصادر مختلفة بحيث أشعر القارئ أنها روايات مختلفة،بينما هي رواية واحدة،فراجع كلمته فإنها مفيدة جداً.
و أما وجود روايات ظاهرة في التحريف في المصادر المعتمدة عند الشيعة فهذا لا يضر،لوجود أضعافها في كتب أهل السنة،و قد اشتمل صحيحا البخاري و مسلم و غيرهما من كتبهم الحديثية المعتمدة على كثير من تلك الروايات،و وجود هذه الروايات لا يستلزم القول بالتحريف كما أوضحنا فيما مرَّ.
قال الكاتب:فمن الذي وضع هذه الروايات؟و بخاصة إذا رجعنا إلى ما ذكرناه آنفاً في بيان ما أُضيف إلى الكتب،و بالذات الصحاح تبين أن هذه الروايات وُضعَتْ في الأزمان المتأخرة عن كتاب سليم بن قيس،و قد يكون في القرن السادس،أو السابع،حتى أن الصدوق المتوفى 381 ه-قال:(إن مَن نسب للشيعة مثل هذا القول-أي التحريف-فهو كاذب)لأنه لم يُسْمَعْ بمثل هذه الروايات،و لو كانت موجودة فعلا لَعُلِمَ بها أو لَسُمعَ.
و كذلك الطوسي أنكر نسْبَةَ هذا الأمر إلى الشيعة كما في تفسير(التبيان في تفسير القرآن)ط النجف 1383ه-و أما كتاب سليم بن قيس فهو مكذوب على سليم بن قيس وضعه إبان بن أبي عياش،ثمّ نسبه إلى سليم.و ابان هذا قال عنه ابن المطهر الحلي و الأردبيلي:(ضعيف جداً،وَ ينْسِبُ أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس إليه)انظر الحلي ص 206،جامع الرواة للأردبيلي 9/1.