523و أقول:هذه الرواية ضعيفة السند،فإن من جملة رواتها جبريل بن أحمد الفاريابي،و هو لم تثبت وثاقته في كتب الرجال.
و من جملة رواة هذا الخبر محمد بن عيسى و هو العبيدي،و هو مختلف في وثاقته،بل إن أكثر الروايات الطاعنة في زرارة مروية عنه،و لهذا قال السيد أحمد بن طاوس في كتابه(حل الإشكال):و لقد أكثر محمد بن عيسى من القول في زرارة حتى لو كان بمقام عدالة كادت الظنون تسرع إليه بالتهمة،فكيف و هو مقدوح فيه 1.
ثمّ إن الوارد في الخبر هو قوله:(فإن في قلبي عليه لَعَنَّة)،لا(لفتة)كما ذكره الكاتب.
قال الميرداماد في شرح هذه العبارة:
قوله رحمه الله:(فإن في قلبي عليه لَعَنَّة)بفتح اللام للتأكيد و إهمال العين مفتوحة أو مضمومة و تشديد النون،أي أن في قلبي عليه لَعَنَّة،أي أن في قلبي لعارضاً و اعتراضاً عليه،عَنَّ للنفس و عرض للقلب و هجس في الصدر و خطر في الضمير معتناً معترضاً،أو أن في قلبي شدة و ملاجة و هيجاناً في المعانة و الاعتنان،أي المعارضة و الاعتراض،و العنن أي اللجاج و المحاجة و المؤاخذة عليه،أو لعارضة و غائلة عليه فجأة لست أدري ما سببها،من قولهم:أعننت بعنة ما أدري ما هي،أي تعرضت لشيء ما أعرفه.قال في مجمل اللغة:و لقيته عين عنة،أي فجاءة 2.
و أما قوله:(لأن أبا عبد الله عليه السلام أخرج مخازيه)فهو من كلام الراوي لا من كلام الإمام عليه السلام،و لعل مراده بالمخازي هو ما صدر من الإمام الصادق عليه السلام من القدح في زرارة مما سيأتي بيان وجهه إن شاء الله تعالى.