452بطعام الإفطار،فتناول طعامه ثمّ هَمّ بالرحيل فعرض عليه والدي رحمه الله مبلغاً من المال فلربما يحتاجه في سفره،شكر الرجل حسن ضيافتنا،فلما غادر أمر والدي بحرق الفراش الذي نام فيه،و تطهير الإناء الذي أكل فيه تطهيراً جيداً لاعتقاده بنجاسة السني،و هذا اعتقاد الشيعة جميعاً،إذ أن فقهاءَنا قرنوا السني بالكافر و المشرك و الخنزير،و جعلوه من الأعيان النجسة.
و أقول:القصة التي نقلها عن والده-إن صحَّت و هي لا تصح قطعاً،لأن الكاتب سُنّي ابن سُني-تدل على مدى جهل والده المرحوم،فإنه مضافاً إلى أن الفقهاء قد أفتوا بإسلام المخالفين و طهارتهم،لا بنجاستهم و نجاسة رطوباتهم،فإن سريان النجاسة إنما يتحقق بانتقال الرطوبة المسرية،و السامرائي إنما قعد و نام على الفراش،و هذا لا يستلزم الحكم بنجاسة الفراش بأي حال من الأحوال،و لو فرض وقوع رطوبة منه على الفراش فهذا لا يستدعي إحراق الفراش على القول بنجاسة المخالفين،و إنما تزول نجاسته بتطهيره بالماء كما طهّر الإناء،فلا ندري وجه تفريق والده المرحوم بين الإناء و بين الفراش في تطهير الأول دون الثاني.
هذا مع أن الكاتب قد ذكر في أول كتابه أنه من أهل كربلاء،و أن منزل والده في كربلاء،فكيف استضاف والدُه هذا السامرائي في منزله في النجف؟
و لكن صَدَقَ مَن قال:لا حافظة لكذوب.
و أما قوله:(و هذا اعتقاد الشيعة جميعاً،إذ أن فقهاءَنا قرنوا السني بالكافر و المشرك و الخنزير،و جعلوه من الأعيان النجسة)فهو يدل على قلة معرفة مدعي الاجتهاد و الفقاهة بأقوال الفقهاء،و ذلك لأن المشهور شهرة عظيمة كادت أن تكون إجماعاً هو القول بطهارة المخالفين و إسلامهم،و لا عبرة بالأقوال الشاذة النادرة،فإنك لا تعدم من يفتي بالفتاوى الشاذة من علماء كل المذاهب.