54
ثمّ إنّ سقوط وجوب الإحرام عمّن خرج محلا و دخل قبل شهر مختص بما إذا أتى بعمرة بقصد التمتّع (1) ، و أمّا من لم يكن سبق منه عمرة فيلحقه حكم من دخل مكّة في حرمة دخوله بغير الإحرام إلّا مثل الحَطّاب و الحَشّاش و نحوهما.
و أيضاً سقوطه إذا كان بعد العمرة قبل شهر، إنّما هو على وجه الرخصة بناءً على ما هو الأقوى من عدم اشتراط فصل شهر بين العمرتين (2) ، فيجوز الدخول بإحرام قبل الشهر أيضاً، ثمّ إذا دخل بإحرام فهل عمرة التمتّع هي العمرة الأُولى أو الأخيرة؟ مقتضى حسنة حماد أنّها
تمتعاً في المنازل و البيوت الخارجة من مكة كما في عصرنا الحاضر، نعم لا يبعد أن يكون ما ورد في أنّه إذا رجع في الشهر الذي تمتع فيه يدخل بلا إحرام، و إن دخل في غيره يحرم للعمرة ثانياً، ناظر إلى من خرج إلى خارج الحرم، فلا يعم من لم يخرج من حدود الحرم، و اللّٰه العالم.
و لعلّ التقييد بعمرة التمتع لكون الفرض فيمن يريد الإتيان بحج التمتع، و إلّا فلا يختص الحكم بمن قصد عمرة التمتع، بل يعم من دخل مكة بعمرة مفردة ثمّ خرج و أراد الرجوع إلى مكة ثانياً، فإنّه يجوز له الدخول بلا إحرام، نعم إذا كان مريداً حج التمتع فالأحوط أن يصبر حتى خروج الشهر الذي اعتمر فيه و يحرم ثانياً بعمرة التمتع، فإنّ الاكتفاء بالعمرة المفردة مع خروجه عن مكة كما هو المفروض لا يخلو عن تأمّل كما تقدم، و إن قلنا بأنّه غير بعيد أخذاً بإطلاق ما دلّ على أنّ المفردة في أشهر الحج متعة.
قد تقدم أنّ مشروعية العمرة إنّما هو في كل شهر، و ذلك لما دلّ على أنّ