94
العُمرة المفردة وحكم تكرارها
أمّا العُمرة المفردة، أو (العمرة المبتولة ) 1فهي مستحبة بإجماع الفقهاء 2، والأحاديث الدالة على فضل العُمرة وعظيم ما رتّب الله سبحانه وتعالى على أدائها من الأجر والثواب، تدلّ على فضل الإكثار من الاعتمار، وليس لأداء العُمرة وقت خاص بها، بل يمكن أدائها في كلّ أيام السنة، سوى أيام الحجّ لمن أراد الحجّ فقط.
قال أبو الصلاح الحلبي : ( العمرة المبتولة واجبة على أهل مكة وحاضريها مرة في العُمر ، متمتعة بالعُمرة إلى الحجّ يجزيه مثل عُمرة مفردة ، وكلّ منهم مرغب بعد تأدية الواجب عليه إلى الاعتمار في كلّ شهر مرة ، أو في كلّ سنة مرة، وأفضل أوقات السنة للاعتمار شهر رجب) 3.
وقال أبو حنيفة والشافعي: له أن يعتمر ما شاء، وتكره في خمسة أيام، وهي أيام أفعال الحج، عرفة والنحر والتشريق 4. وقال أبو يوسف : تُكره في أربعة أيام، النحر والتشريق 5.
وقال ابن قدامة : (لا باس أن يعتمر في السنة مراراً، روي ذلك عن علي، وابن عمر، وابن عباس، وأنس ، وعائشة، وعطاء، وطاوس، وعكرمة، والشافعي) 6.
وقال ابن حزم : ( أمّا العُمرة فهي جائزة في كلّ وقت من أوقات السنة، وفي كلّ يوم من أيام السنة، وفي كلّ ليلة من لياليها، لا تحاش شيئاً ) 7.