53وقد كان لدعوة نبيّنا الأكرم محمد(ص) خصوصية من بين جميع الدعوات التوحيدية؛ إذ جاء فيها ما يميّزها عن بقية الدعوات الأخرى، وهو الدعوة إلى مقام الختم وأعلى مراتب التوحيد، قال تعالى: (قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ* اَللّٰهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ). 1
قال العلامة الطباطبائي(رحمه الله):
السورة تصفه تعالى بأحدية الذات ورجوع ما سواه إليه في جميع حوائجه الوجودية من دون أن يشاركه شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، وهو التوحيد القرآني الذي يختص به القرآن الكريم ويبني عليه جميع المعارف الأسلامية. 2
وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدل على تمامية الدعوات الإلهية وكماليتها وشموليتها وخاتميتها، إذ لا توجد بعد ذلك مرتبة من مراتب التوحيد لكي يبعث الله تعالى نبيّاً يدعو لها وبها.
ولكن بقي أن نعرف أنّ هذه المرتبة من التوحيد تعني لنا أنّ ذاته تعالى بسيطة صمدية لا تركيب ولا فقر ولا احتياج فيها.