78بعد داود عليه السلام ، وداود عليه السلام كان له عدد كبير من الأولاد، فإنّ الروايات تقول بأنّ سيدنا داود عليه السلام كانت لديه مائة زوجة وثلاثمائة سرية، أي أنّ له أولاداً كثيرين فذكر سليمان لوحده لا معنىٰ له، فعلى هذا فالمراد هو الوراثة في العلم والنبوّة.
أقول: كان داود يتمتّع بأُمور أربعة:
1. العلم 2. النبوّة 3. الملك 4. المال
أمّا الأوّل فلم يرثه سليمان من داود لوجهين:
أ. أنّ العلم غير قابل للإيراث.
ب. أنّ الآية المتقدّمة صرّحت بأنّه سبحانه أفاض عليهما العلم من دون أن يرث أحدهما الآخر وقال: «وَ لَقَدْ آتَيْنٰا دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ عِلْماً» 1، فلا معنى بعد هذا، لحمل الوراثة على العلم.
وأمّا الثاني - أعني: النبوة - فهي أيضاً غير قابلة للإيراث لأنّها رهن ملكات وقابليات خاصّة حتى يختار اللّٰه سبحانه الإنسان للنبوة، فلو كان فاقداً لها يمتنع أن يكون نبياً، ولو كان واجداً لاختاره اللّٰه للنبوة من دون حاجة إلى أن يرثها عن الآخر.
وأمّا الثالث - أي الملك - فإن أُريد بالملك هو تدبير المملكة فهو قابل للوراثة .
وأمّا الرابع - أي المال - فهو من أظهر مصاديق الوراثة، وكلّ ما أُطلقت الوراثة ينصرف المعنى إليه، ولو استعمل في غيرها فإنّما