29
وثانياً: أنّ هناك قرائن شاهدة على أنّ النصارى كانوا يتّخذون قبور أنبيائهم قبلة لهم، تصرفهم عن التوجّه إلى القبلة الواجبة، فأين هذا من الصلاة في مسجد النبيّ أو مسجد فيه قبر أحد أولياء اللّٰه سبحانه متوجّهاً إلى الكعبة، مصلّياً للّٰهسبحانه تالياً آيات اللّٰه، متبرّكاً بالأرض المقدّسة؟!
والّذي يدلّ على ذلك أُمور:
1. ما روي أنّ أُمّ حبيبة وأُمّ سلمة ذكرتا كنيسة رأينها في الحبشة فيها تصاوير، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم : «إنّ أُولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً وصوّروا فيه تلك الصور، أُولئك شرار الخلق عند اللّٰه يوم القيامة ». 1
2. والهدف من وضع صور الصالحين بجوار قبورهم إنّما كان لأجل السجود عليها أو على قبورهم، بحيث يكون القبر والصورة قبلة لهم، أو يكونا كالصنم المنصوب يُعبدان ويُسجد لهما.
ويشهد على ذلك أنّ أحمد بن حنبل في «مسنده» ومالك بن أنس في «الموطأ» رويا تتمة لهذا الحديث وهي:أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال - بعد النهي عن اتّخاذ القبور مساجد - : «اللَّهُمَّ لاٰ تَجْعَلْ قَبْري وَثَناً يُعْبَد». 2
إنّ هذا يدلّ على أنّ أُولئك كانوا يتّخذون القبر والصورة