124يبيّن حقيقة البداء عند الشيعة الإمامية، وإنّما عطف النظر إلى المسائل الجانبية، ولو أنّه نظر إلى ما ذكره أعلام الشيعة أو إلى ما ذكرناه في كتابنا: «البداء في ضوء الكتاب والسنّة» لأذعن - كما أذعن بعض أهل السنّة - أنّ البداء بالمعنى الذي تعتقده الإمامية، حقيقة قرآنية وعقيدة نصّ عليها النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم في غير واحد من أقواله الشريفة.
ويا للأسف أنّ الرادّين على عقيدة البداء ركّزوا على لفظه الذي هو بمعنى الظهور بعد الخفاء الممتنع على اللّٰه سبحانه، وغفلوا عن حقيقته وواقعه، وأنّ إطلاق البداء هنا ليس بمعناه الحقيقي وإنّما استعمل بعناية خاصّة، تبعاً لما جاء في أقوال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم الذي استعمل عبارة «بدا للّٰه» في حديث الأبرص والأقرع والأعمىٰ، قال صلى الله عليه و آله و سلم : «بدا للّٰهفي أبرص وأقرع وأعمى» وقد رواه البخاري في صحيحه، وسنذكر فيما بعد نصّ الحديث. 1
ونحن نركّز في هذا المقال على أمرين، ونترك المسائل الجانبية التي ذكرها صاحب المقال إلى مجال آخر، وقد أجبنا عنها جميعاً في رسالتنا المعنونة: «البداء في الكتاب والسنّة» 2.