90
زيارة الملوك والخلفاء والاُمراء لكربلاء
لمدينة كربلاء منزلةٌ خاصّةٍ في قلوب المسلمين وغير المسلمين، فلا جرم وهي مدينة السبط الشهيد المضرّجة بدمائه الزكيّة، العبقة بأرواح شيعته القدسيّة، الزاخرة بالمعالم الإسلاميّة، وهي لهذا منتجع الملوك، ومرتاد الخلفاء والأمراء، يؤمّونها زرافاتٍ ووحداناً؛ تيمّناً بتربتها المقدّسة، وزلفى لله تعالى في زيارة أضرحة الأئمّة الأطهار، وكان لهم شرف الخدمة في تقدير موقف الحسين(ع) وصحبه للدفاع عن العقيدة والإباء والإنسانيّة.
إنّ أوّل مَنْ زار الحائر الشريف من السلاطين الديالمة هو عزّ الدولة البويهيّ، وذلك في سنة 266ه، ثمّ زار الحائر عضد الدولة البويهيّ في سنة 271هوأقام فيه مدّة.
وقيل عند زيارته ما نصّه:
كانت زيارة عضد الدولة للمشهدين الشريفين الطاهرين الغرويّ والحائريّ في شهر جمادى الأولى سنة 271، وورد مشهد الحائر مولانا الحسين (صلوات الله عليه) لبضعٍ بقين من جمادى الأولى، فزاره (صلوات الله عليه) وتصدّق وأعطى الناس على اختلاف طبقاتهم، وجعل في الصندوق درهماً، وكان عددهم ألفين ومئتي اسم، ووهب للعوامّ والمجاورين عشرة آلاف درهم، وفرّق على أهل المشهد من الدقيق والتمر مئة ألف رطلٍ، ومن الثياب خمسمئة قطعةٍ، وأعطى الناظر عليهم ألف درهم. 1
وزار الحائر الشريف كلٌّ من الأخوين الملقّبين بجالبي الحجارة؛ الدّاعي الكبير حسن بن زيد العلويّ ملك طبرستان وديلم، فباشر هذا بتشييد الحضرة الحسينيّة، واتّخذ حولها مسجداً، ولم يكن الزمن كفيلاً بإنجازه؛ حيث توفّي سنة 271ه .
وتولّى بعده أخوه الملقّب بالدّاعي الصغير محمّد بن زيد العلويّ الذي ملك طبرستان