463
الشعر
كربلاء مصدر إشعاعٍ فكريٍّ منذ قرونٍ موغلة في القدم؛ فقد ساهمت في تطوّر النهضة الأدبيّة والحركة الفكرية في العراق مساهمةً تستحقّ كلّ إكبارٍ خلال مراحل تاريخيّةٍ مختلفة، وقد ضمّت بين حناياها جمهرةً من خيرة الشعراء والأدباء والمفكّرين كانوا المصابيح التي تتوهّج في سماء الأدب والمعرفة، وقد سايروا التيّارات الأدبيّة المختلفة من خلال ندواتٍ وأمسياتٍ ومهرجاناتٍ شعريّةٍ، ساعد ذلك على خلق مناخٍ أدبيٍّ تتوفّر فيه كلّ الشروط اللازمة لنموّ الأدب.
وعاش الشاعر الكربلائيّ أحاسيسه مشبعاً بالروح الدينيّة والقوميّة، وقد عكست لنا تلك البيئة صوراً صادقةً لمشاعره وتطلّعاته في الحياة وهو يقرض الشعر فيضمّنه بعض ما يختلج في نفسه ويعتلج من شؤون هذه الحياة وأوضاعها؛ لذا فإنّ إنتاجه يتميّز بالصدق والأصالة والواقعيّة.
وكان أبرز هؤلاء الشعراء. محمّد حسن أبو المحاسن، وكاظم الهرّ، والسيّد جواد الهنديّ، ومحسن أبو الحبّ، وغيرهم ممّن فصّلتهم في كتابي (شعراء من كربلاء) الذي يقع في ثلاثة أجزاء.
ويقف الشيخ محمّد القرينيّ، المتوفّى عام 1377 هعلى عتبة الثلاثينيّات، حيث أصدر ديوانه (تغاريد الحياة) عام 1936 م وقد غلب عليه طابع التقليد.
وفي الأربعينيّات ذاع صيت مهدي جاسم الشماسيّ (الشاعر المجهول) الذي نشر في جريدة النبأ أحلى أشعاره وبنات أفكاره، وتوفّي سنة 1979 م.