41
نهر السليمانيّ (الحسينيّة)
أمّا النهر السليمانيّ (الحسينيّة) فقد أنشأه السلطان سليمان القانونيّ العثمانيّ سنة 941 ه/ 1534م. ذكر المستر (لونكريك) في كتابه (أربعة قرون من تاريخ العراق): أنّ السلطان سليمان كانت غايته الثانية أن يزور العتبات المقدّسة في الفرات الأوسط، ويفعل هناك أكثر ممّا فعله الزائر الصفوي في العهد الأخير، فوجد مدينة كربلاء المقدّسة حائرةً في حائرها بين المحلّ والطغيان؛ إذ كان الفرات الفائض في الربيع يغمر الوهاد التي حول البلدة بأجمعها من دون أن تسلم منه العتبات نفسها، وعند هبوط النهر كانت عشرات الأُلوف من الزوّار يعتمدون على الاستسقاء من آبارٍ شحيحةٍ قذرةٍ؛ فرفع مستوى (روف السليمانية)، وهي سدّةٌ ما تزال تقوم بعملها حتّى اليوم لوقاية البلدة من الفيضان، ثمّ وسعّ الترعة المعروفة بالحسينيّة، وزاد في عمقها لكي تأتي بالماء المستمرّ، ولتجعل الأراضي الخالية المغبرة حولها بساتين وحقولاً يانعةً للقمح. وصارت هذه الترعة تنساب في أرضٍ كان الجميع يظنّونها أعلى من النهر الأصليّ، فاستبشر الجميع بالمعجزة، واقتسم الحسين الشهيد والسلطان القانونيّ جميع الثناء والإعجاب، وبعد أن زار سليمان قبر الإمام عليّ في النجف رجع إلى بغداد. 1
ويعقّب عباس العزّاوي على ذلك بقوله: نهر الحسينيّة، هذا النهر من أعظم أعمال السلطان سليمان القانونيّ، كان يُسمّى باسمه (النهر السليماني)، والآن يُسمّى بالحسينيّة، أجراه إلى كربلاء فأحياها، ولم يوفَّق السلاطين السابقون أيّام غازان وغيره ومنهم الشاه إسماعيل، والشاه طهماسب إلخ 2. وبتبرّع زوجة محمّد شاه القاجاريّ ملك إيران، أنفذ نهر الرشدية، وذلك عام 1259 هفسُمّي الفرع عند ذاك باسم الرشديّة. 3 أمّا الفرع الثاني لهذا