284
تحدّثتُ إليه أكثر من مرّةٍ، فرأيته متضلّعاً بعلم الفقه، ذا اطّلاعٍ واسعٍ بأُصوله؛ فهو موسوعةٌ نفيسة، ودائرةُ معارفٍ حاويةٍ لكثيرٍ من العلوم العقليّة والنقليّة، وأحد المراجع المعروفة في كربلاء التي يُشار إليها. كان متوقّد الذهن، صافي السريرة، كبير النفس، عالي الهمّة، صريح الرأي. هو السيّد حسن ابن السيّد أبي المعالي محمّد باقر - المعروف بآقا مير؛ لكونه سمّي جدّه - ابن الميرزا مهدي ابن السيّد محمّد باقر الموسويّ القزوينيّ الحائريّ. عالمٌ جليلٌ، وفقيهٌ بارعٌ، ومصنّفٌ ماهرٌ.
ولد يوم عرفة بكربلاء سنة 1296 ه، وترعرع في أُسرةٍ علميّةٍ كريمةٍ فاح عطر ذكرها، وتضوّع أريجها، فنشأ فيها نشأةً طيّبة، ثمّ انتقل إلى النجف الأشرف وتتلمّذ على المولى محمّد كاظم الخراسانيّ الشهير بالآخوند، وكتب من تقريرات بحثه تمام مباحث الأُصول والطهارة، والخمس والوقف، والخيارات والطلاق وقليلاً من القضاء، ومنها هاجر إلى سامرّاء، فحضر على الميرزا محمّد تقيّ الشيرازيّ واستفاد منه كثيراً، ثمّ عاد إلى كربلاء بعودة الإمام الشيرازيّ، فذاع اسمه بسبب جهاده العلميّ، وجهوده الإصلاحيّة المشكورة.
وقد وضع مؤلّفاتٍ وتصانيف ثمينةً مطبوعةً، منها:
(1) شرح اللمعة.
(2) هدي الملّة إلى أنّ فدك من النحلة، المطبوع في 9 ربيع الثاني 1352 ه .
(3) البراهين الجليّة في رفع تشكيكات الوّهابيّة، المطبوع في 1346 ه .
(4) الإمامة الكبرى، طُبع منه مجلدٌ واحدٌ من بين ثماني مجلّدات.
انتقل إلى جوار ربّه يوم 26 رجب سنة 1380 ه، وكان لنعيه رنّة أسىً وأسف، وموجة حزنٍ طاغيةٍ، ودُفن في مقبرة السيّد محمّد المجاهد.
وردت ترجمته في كثيرٍ من المراجع، أخصّ بالذكر منها: (نقباء البشر في القرن الرابع عشر، ج1، ص389 )، و (عام الثمانين، للشيخ حسين البيضاني، ص 18) وغيرها.