182
مرقد حبيب بن مظاهر الأسدي
وهو أحد شهداء حادثة الطفّ، ناصر الحسين(ع)، وشهر سيفه أمام الأعداء حتّى سقط صريعاً على رمضاء كربلاء، ودُفن في الواجهة الغربيّة من الرواق الأماميّ للروضة الحسينيّة المطهّرة، وضريحة مصنوعٌ من الفضّة، وهو أجلّ شأناً من أن يوصف.
ذكره الكشي في رجاله فقال: كان حبيبٌ من السبعين الرجال الذين نصروا الحسين(ع)، ولقوا حبال الحديد، واستقبلوا الرماح بصدورهم والسيوف بوجوههم، ويُعرض عليهم الأمان والأموال، فيأتون ويقولون: لا عذر لنا عند رسول الله(ص) إن قُتل الحسين(ع) ومنّا عينٌ تطرف حتّى قُتلوا حوله (رحمهم الله وحشرنا معهم برحمته في جوار مولانا الحسين(ع)).
ولقد خرج حبيب بن مظاهر الأسديّ وهو يضحك، فقال له يزيد بن حصين الهمدانيّ وكان يُقال له: سيّد القرّاء: يا أخي ليس هذه بساعة ضحك !
قال: فأيّ موضعٍ أحقّ من هذا بالسرور ؟! والله ما هو إلاّ أن يميل علينا هذه الطغاة بسيوفهم فنعانق الحور العين. 1
ويُقال: إنّ حبيب بن مظاهر كان يحفظ القرآن عن ظهر قلبٍ، وكان يشرع بتلاوة جميع القرآن من بعد صلاة عشائه حتّى الفجر في كلّ ليلة. 2
وذكره الزركلي في (الأعلام) قائلاً: حبيب بن مظهر، أو مظاهر أو مطهرّ، ابن رئاب بن الأشتر بن حجوان الأسديّ الكنديّ ثمّ الفقعسيّ تابعيٌّ من القوّاد الشجعان، نزل الكوفة وصحب عليّ بن أبي طالب(ع)، ثمّ كان على ميسرة الحسين يوم كربلاء وعمره خمسٌ وسبعون سنة، وهو واحدٌ من سبعين رجلاً استبسلوا في ذلك اليوم، وعُرض عليهم الأمان فأبوا، وقالوا: لا عذر لنا عند رسول الله(ص) إن قُتل الحسين وفينا عينٌ تطرف، حتّى قُتلوا حوله. 3