143المسلمين بعد أن منحتنا الدولة المفخّمة البريطانية العظمى حقّ انتخاب أميرٍ لنا نستظلّ بظلّه، ونعيش تحت رايته ولوائه، فهل يجوز لنا انتخاب غير المسلم للإمارة والسلطنة علينا، أم يجب علينا اختيار المسلم ؟ بيّنوا تؤجروا ». فكتب العلاّمة الحائريّ في ذيل الاستفتاء هذا الجواب: ليس لأحدٍ من المسلمين أن ينتخب ويختار غير المسلم للإمارة والسلطنة على المسلمين.
محمد تقي الحائري الشيرازي
وقد أُرسلت نسخٌ عديدةٌ من هذه الفتوى إلى عشائر الفرات الأوسط والأسفل والمدن العراقيّة، فُردّ كيد الخائنين إلى نحورهم، كما أيّد علماء كربلاء الآخرون فتوى الحائريّ، فاقتدوا به بالإفتاء بتحريم انتخاب غير المسلم لملوكيّة العراق، كما صدرت بهذا الشأن مضابط الوطنيّين. 1
وابتدأت المظاهرات السلميّة في ساحات كربلاء للمطالبة باستقلال بلادهم غبّ تحرير الكتابين اللذين أرسلهما الميرزا الحائريّ إلى الملك فيصل بن الحسين، وكتاب الميرزا محمّد رضا نجل الميرزا الحائريّ إلى الملك عليّ بن الحسين، وقد استمرّ الوطنيون على نشاطهم في الاجتماعات، وبثّ الدعاية ونشر الآراء في المطالبة الصريحة السلميّة، فأزعج ذلك الحكومة المحتلّة، فخشيت سوء العاقبة؛ الأمر الذي دعاهم إلى إبعاد كلٍّ من السيد محمّد علي الطباطبائيّ، وعبد الكريم آل عوّاد رئيس عشيرة آل عوّاد، وعمر الحاج علوان رئيس عشيرتي الوزون والسلالمة، وطليفح الحسّون رئيس عشيرة النصاروة، ومحمّد علي أبو الحبّ، والسيد محمّد مهدي المولويّ، فأُرسلوا إلى الهند، وذلك بتاريخ 5 ذي القعدة سنة 1337 هالمصادف 1 تمّوز سنة 1919 م، باستثناء السيّد محمّد علي الطباطبائيّ، الذي تمّ تسريحه وأُرسل إلى سامراء لمدّة ستّة أشهر، وأخيراً أُطلق سراحهم؛ حيث أصدر الحاكم العامّ (السر ولسن) أمره بإرجاعهم، فوصلوا كربلاء يوم 9 ربيع الأوّل سنة 1338 ه .