130كما يحدّثنا صاحب كتاب (شهداء الفضيلة) بقوله: وأمّا القتل الثالث من تلك البقعة (كربلاء) المقدّسة فقد وقع في عهد السلطان عبد المجيد في ذي الحجة سنة 1258 ه ؛ ففي (الروضات): وأمّا القتل الثالث فقد اتّفق في عصرنا هذا في أواخر سنة 1258 بقتلٍ فظيعٍ كاد أن يبلغ قتلاه عشرة آلاف من الرجال والولدان، غير النهب والغارة الشديدتين.
وكان هذا القتل بعد نجيب باشا الذي وُلّي على بغداد وأمر بشيءٍ سيئّي والسلوك بالشرّ مع أهل ذلك المشهد المقدّس، فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً، وقد قُتل في هذه الكرّة أيضاً جمعٌ كثيرٌ من العلماء والسادات وغير اولي التقصير من المجاورين والزوّار. أه .
وحُكي عمّن شهد الواقعة من الثقات: أنّه لمّا أقفل العسكر أحصينا القتلى وسألنا الحفّارين وتحقّقنا ذلك، فكان ما يزيد على عشرين ألفاً من رجلٍ وامرأةٍ وصبيّ، وكان يوضع في القبر الأربعة والخمسة إلى العشرة فيُهال عليهم التراب بلا غسلٍ ولا كفنٍ، وتفقدنا القتلى منهم [في] الدور والآبار، ووجدنا بالسرداب الذي تحت رواق العباس(ع) من القتلى أكثر من ثلاثمئة. 1
وقد ذهب عبّاس العزّاوي في روايته لهذه الحادثة إلى أقلّ الاحتمالات بالنسبة لعدد القتلى فقال: والذي قُتل من ولاية كربلاء مقدار أربعة آلاف نفس، ومن العسكر مقدار خمسمئة نفر، ومن بعد فتحها أمسكوا السيّد إبراهيم الزعفرانيّ وجاؤوا به إلى بغداد، والسيّد صالح من كبار البلد وكم واحد.
فالسيّد صالح نفوه إلى كركوك وترجّاه قونصلوا الإنكليز وابن الزعفرانيّ فبقي أيّاماً قلائل في بغداد وتمرّض بالدقّ ومات، وبعضهم عفا عنهم الوزير محمّد نجيب باشا وجعل عليهم والياً واحداً. 2
إنّ المؤرّخ عبّاس العزاّوي قد أخطأ الظنّ في ذكر السيّد صالح الداماد؛ فهو أحد العلماء والأعلام يتبعه عددٌ غفيرٌ من المقلّدين، وقد بذل جهوداً كبيرةً في مساعدة أهالي كربلاء؛ إذ وزّع عليهم نصف أمواله، وإلى ذلك يشير الشاعر الشعبيّ بالأهزوجة الشعبيّة: