1165- التاريخ الحديث ، وهو الكتاب المقرّر تدريسه للصفّ الثالث المتوسّط ، الدور العثمانيّ الأوّل (1112 ه1546 م) ص 20.
غارة الوهابيِّين الأولي
وتُعرف بحادثة الطفّ الثانية؛ لأنّها من أهمّ الحوادث التي أثارت الاستنكار الشديد في نفس كلّ إنسان، وتركت في العالم الإسلامي الألم الممضّ، وكانت موضع دراسة الكثير من المؤرّخين.
جاء في كتاب (الدرّ المنثور) المخطوط ما هذا نصّه: إنّ في سنة 1216 هكان فيها مجيء سعود الوهّابيّ إلى العراق وأخذ بلد الحسين(ع)، وكان دخوله إلى كربلاء ليلة 18 ذي الحجة ليلة الغدير وأباد أهلها قتلاً وسبياً، وكان عدد مَنْ قُتل من أهل كربلاء (4500) رجلاً، وانتهبت جميع ما فيها، وكسر شبّاك قبر الحسين(ع)، وكذا قبور الشهداء.
ولم يكن استيلاؤه على جميع ما فيها بل كان استيلاؤه على ما كان دور قبر الحسين(ع)، والنهب والقتل كان في تلك الأمكنة، ولم يبلغ جيشه إلى ناحية قبر العباس(ع) وارتحل منها وكان أكثر أهلها في النجف.
وقد نظر المستر لونكريك إلى هذه الحادثة الخطيرة فاستفزّت عاطفته بتجربةٍ حادّة، فقال: إذ انتشر خبر اقتراب الوهّابيِّين من كربلاء في عشية اليوم الثاني من نيسان عندما كان معظم سكان البلدة في النجف يقومون بالزيارة، فسارع مَنْ بقي في المدينة لإغلاق الأبواب، غير أنّ الوهابيِّين وقد قدّروا بستمئة هجّان وأربعمئة فارس، نزلوا فنصبوا خيامهم، وقسّموا قوّتهم إلى ثلاثة أقسام، ومن ظلّ أحد الخانات هاجموا أقرب باب من أبواب البلد فتمكّنوا من فتحه عسفاً، ودخلوا البلدة فدهش السكّان، وأصبحوا يفرّون على غير هدىً بل كيفما شاء خوفهم.
أمّا الوهّابيّون الخشن فقد شقّوا طريقهم إلى الأضرحة المقدّسة، وأخذوا يخربونها؛ فاقتلعت القضب المعدنيّة والسياج ثمّ المرايا الجسيمة، ونهبت النفائس والحاجات الثمينة من