91الآبق و الدّين المؤجّل فليس بمستطيع و ان امكنه تبديله و إذ كان عنده و لكن لم يمكن تبديله بنحو يستعين به في السّفر و لو ببدله كالمال المرهون و المال الحاضر الذي لا يرغب أحد في شرائه فليس بمستطيع انتهى.
أقول و في كلامه موارد للنّظر أمّا أوّلا لا ريب في انّ الاستطاعة لها مفهوم واحد يعرفه أهل العرف كسائر المفاهيم المتعارفة فكلّ مورد يصدق الاستطاعة يحكم بوجوب الحجّ و كلّما شكّ في الصّدق يحكم بأصالة البراءة عنه و لا يلزم ان يعرّفه الشارع لنا.
و ثانيا الاخبار غالبها لا يفسّر مفهوم الاستطاعة فإنّه لا شكّ في انّ من له الزّاد و الرّاحلة مثلا ليس مفاد مفهوم الاستطاعة أصلا حتّى يقال انّ الاستطاعة شرعا هو بمعنى من له الزّاد و الرّاحلة بل هو أحد المصاديق لها مثلا إذا سألك شخص عن الماء و قال لك الماء ما هو فقلت في جوابه هو ما في البحر أو في الحوض مثلا فليس مقصودك تعيين مفهوم الماء بل تعريفه إجمالا و على هذا فان لم يكن له ملك و لكن أباح له شخص ما يمكن ان يحجّ به فهو مستطيع كما يأتي في الأخبار البذليّة و لا يلزم ان يقال انّ الاستطاعة على قسمين الاستطاعة المالكية و الاستطاعة البذليّة كما يستفاد من كلام هذا النّحرير الفاضل المعاصر في بعض الموارد كما لا يصحّ ما أفاد في بعض الموارد انّ ما فسّر في بعض الأخبار بأنّه إذا قدر على ما يحجّ به أو عنده ما يحجّ به مطلق و الأخبار المفسّرة بمن له الزاد و الرّاحلة مقيّدة لأنّها تقيّده بالملك و يجب حمل المطلق على المقيّد لما عرفت من انها ليس في مقام بيان مفهوم الاستطاعة بل تعريف بعض مصاديقه إجمالا و يأتي ذيل المسئلة 72 و أيضا 75 ما هو نافع للمقام فراجع.
و ثالثا حمل المطلق على المقيّد انّما هو في الحكم الوارد عليهما كقوله أعتق رقبة مؤمنة بخلاف ما إذا قيل أعتق الرّقبة فقيل ما الرّقبة فقال تارة هو العبد المملوك و تارة قال هو المملوك المؤمن فإنّه لا يفهم من هذين الجملتين انّ المراد من الرّقبة هو خصوص المؤمنة بل الظّاهر انّ مطلق العبد المملوك رقبة كما ان خصوص الرّقبة المؤمنة أيضا رقبة فلا يمكن حمل المطلق على المقيّد هنا و السّر في ذلك ان المفسّر في مقام بيان تمام المراد فان لم يكن المطلق مرادا يلزم الإغراء بالجهل فلا بدّ ان يكون المطلق مرادا و المقيد يكون أحد مصاديقه.