61بالأخبار الدّالة على انّه لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق كما في صحيحة صفوان عن ابي عبد اللّه (ع) قال لا تسخطوا اللّه برضى أحد من خلقه و لا تتقربوا الى الناس بتباعد من اللّه قال و من ألفاظ رسول اللّه (ص) لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق و فيه عن عليّ (ع) قال لا دين لمن دان بطاعة مخلوق في معصية الخالق 1.
و عن الفضل بن شاذان عن الرضا (ع) في كتابه إلى المأمون قال و برّ الوالدين واجب و ان كانا مشركين و لا طاعة لهما في معصية الخالق و لا لغيرهما فإنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق 2الى غير ذلك من الاخبار.
و فيه انّه إذا كان جواز إتمام الحجّ للعبد مشروطا ببقاء اذن السّيد فمع رجوعه عن اذنه لا يكون عدم إتمام الحجّ معصية بل هو طاعة الخالق للأمر بمتابعة السّيد.
و الحاصل انّ التمسك بهذه الاخبار انّما يفيد إذا أحرز انّ إتمام الحجّ معصية و لا يمكن استظهار أنّه معصية منها لانّ الحكم لا يكون حافظا لموضوعه و الا لزم الدّور.
و قال بعض الفقهاء من المعاصرين كما في تقريراته ما محصّله انّ كلّ عمل كان بطبعه الاوّلي و بعنوانه الاوّلي اعني مع قطع النّظر عن اطاعة المخلوق معصية لا يكون اطاعة المخلوق مجوّزا له مثلا ترك صوم شهر رمضان أو ترك الصّلوة الواجبة مع قطع النّظر عن اطاعة المخلوق معصية فإذا صار ذلك معنونا بعنوان اطاعة المخلوق كما إذا أمر المولى بتركهما لم يكن هذا العنوان مجوّزا للترك و مخرجا له عن كونه معصية.
و محصّل كلام هذا الفقيه المتبحّر الكامل انّ الشّروع في الإحرام للعبد كان مستحبا أوّلا ثم صار إتمام الحجّ بعد الشروع واجبا و تركه معصية مع قطع النّظر عن أمر المولى فلا يصير أمر المولى بتركه مجوّزا له و مخرجا له عن المعصية انتهى ملخّصا.
و أنت خبير بانّ ما افاده دام بقائه في نهاية الجودة و لكن ليس هذا معنى الأخبار المذكورة لأنّها انّما هي بصدد الردّ على من اختار معصية الخالق لطاعة المخلوق و ليست في مقام بيان ان ترك الواجبات الأوّلية معصية.
نعم ان قال الامام (ع) لا طاعة لمخلوق في ترك الواجبات الأوّليّة لكان له وجه و انّما