113و الثالث لا يكفي حجّه عن حجّة الإسلام كما لا يخفى و كيف كان فلا وجه لما أفاده العلاّمة الطّباطبائي في العروة من قوله في المقام وجهان اقويهما العدم لأنّها في معرض الزّوال إلاّ إذا كان واثقا بأنه لا يفسخ لما عرفت من وجوب الحجّ مع احتمال عدم الفسخ للأصل تبصرة لو وهبه ما يكفي لأن يحجّ به فان كان لذي رحم أو تصرّف فيه فلا إشكال في الاستطاعة و وجوب الحجّ و الاّ ففيه وجهان من كونه ملكا متزلزلا نظير ما سبق و من كونه قادرا على التصرّف و عدم تسلط الواهب على الرّجوع فيصدق الاستطاعة مطلقا فان تسامح في التصرف و رجع الواهب فلا ينافي الاستطاعة لأنه كان مالكا و قادرا على إبقائه في يده بالتصرّف فهو نظير من كان مالكا لما يقدر معه الحجّ فقصّر في حفظه فلا يسقط عنه الحجّ لصدق الاستطاعة عليه كتلف المال بتفريطه و تقصيره و يأتي بعض الكلام في الهبة في المسئلة الثمانين.
المسئلة الحادية و السّبعون يشترط بقاء الاستطاعة ذهابا و إيابا في الحجّ
كما عرفت في المسئلة 52 بل يشترط في الاستطاعة وجود ما يمون به عياله بل مقدار ما به الكفاية بعد الرّجوع كما يظهر من النّصوص و سيأتي الكلام فيه و لا اشكال فيه و امّا ان تلف ما يحجّ به فان كان قبل إتمام أعمال الحجّ فلا إشكال في عدم إجزاء حجّه عن حجّة الإسلام و ذلك لعدم الاستطاعة واقعا و ان كان بعده إيابا أو ما به الكفاية في الرّجوع أو مؤنة عياله بعد إتمام أعمال الحجّ فان كان دليل اعتبار هذه المؤنات قاعدة لا حرج فلا إشكال في اجزاء حجّه عن حجّة الإسلام و امّا ان كان دليله النصوص كما هو الظّاهر فقد يشكل اجزائه عن حجّة الإسلام و ذلك لانّ الاستطاعة عبارة عن التموّل بمقدار الزّاد و الرّاحلة ذهابا و إيابا و مؤنة العائلة و الرّجوع الى الكفاية جميعا و تلف ما بحذاء واحد منها كاشف عن عدم الاستطاعة واقعا لأنّ الاستطاعة عبارة عن التموّل بمقدار الجميع و سائر الشرائط جميعا من حيث المجموع فينتفى بانتفاء أحدها.
و لكن يمكن ان يقال انّ الاستطاعة و ان كانت عبارة عن التموّل بمقدار مؤنة الذهاب و الإياب و العائلة و الرّجوع الى الكفاية جميعا و لكن يشترط وجوده بهذا المقدار في زمان الإتيان باعمال الحجّ فمن كان متموّلا بهذا المقدار و حجّ فحجّه مجزي عن حجّة