110
دلالة حديث الطَّير
بيّنت هذه القضيّة أنّ للإمام علي بن أبي طالب(ع) مقاماً عظيماً عند الله ورسوله، وهو أحبّ النّاس الى الله والى الرّسول(ص)، وكأن الرّسول(ص) كان قد انتهز هذه الفرصة ليعلن عن مقام الإمام علي(ع) وشأنه عند الله والرّسول، هذا الشأن الذي تمنّى الجميع أن يكون لهم، كما تبيّن لنا الرواية التالية أنّ عائشة تمنّت ذلك لأبيها وحفصة أيضاً تمنّته لأبيها وأنس بن مالك تمنى ذلك لأحب شخص اليه من الأنصار وهو سعد بن عبادة، فقد أخرج أبو يعلي الموصلي في مسنده بسنده عن عبد الله بن أنس عن أنس بن مالك قوله:
أُهدي لرسول الله(ص) حجلٌ مشويٌّ بخبزةٍ وصبابةٍ، فقال رسول الله:(ص) اللهم ائتني بأحبّ خلقك اليك ياكل معي من هذا الطعام. فقالت عائشة: اللهم اجعله أبي، وقالت حفصة: اللهم اجعله أبي.
قال أنس: وقلت أنا: اللهم اجعله سعد بن عبادة، قال أنس: فسمعت حركة بالباب فخرجت فإذا عليٌّ بالباب، فقلت: إنّ رسول الله(ص) على حاجةٍ فانص-رف، ثم سمعت فإذا هو عليٌّ فجئت إلى رسول الله(ص) فأخبرته فقال: ائذن له. فدخل عليٌّ فقال رسولالله:(ص) اللهم والي اللهم والي. 1
ونلاحظ في صحيح البخاري وجود رواية تبيّن أنّ عمر جعل المحبّة ملاكاً لتعيين أبي بكر خليفةً للمسلمين في قضية السّقيفة، فقد أخرج بسنده عن عمر قوله: «
بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْت، فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ(ص)، فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ ». 2
وبالرغم من أنّ هذه الرواية تنافي قول الرّسول(ص) بأنّ الإمام علي(ع) هو أحبّ الخلق اليه(ص)، وأنّ قول وفعل عمر ليسا بحجّةٍ، لكن إذا أمكن أن يكون الحب معياراً للخلافة، فإنّ الحبّ الذي يظهر لنا من حديث الطير من جانب الرسول(ص) لعلي(ع) يمكن أن يكون ملاكاً للخلافة والولاية أيضاً.