107وأخرج المحدّثون هذا الحديث بألفاظ متعدّدة وطرق مختلفة أشار اليها ابن حجر في الصواعق المحرقة، وهذا نصّ ما قاله ابن حجر:
وجاء من طرق كثيرة يقوي بعضها بعضاً، مثل «أهل بيتي»، وفي رواية «إنّما مثل أهل بيتي» وفي أخرى «إنّ مثل أهل بيتي»، وفي رواية «ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوحٍ في قومه من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق»، وفي رواية «من ركبها سلم ومن لم يركبها غرق». 1
دلالة الحديث
نستنتج من هذا الحديث أُموراً، وهي:
الأول: تشبيه أهل البيت(عليهم السلام) بسفينة نوح(ع)، إذ يدلّ هذا الحديث على القدرة التي يملكونها لانقاذ البشريّة من الضّلالة وهدايتها الى الطريق الصّواب.
الثاني: إنّ اتّباعهم(عليهم السلام) واللجوء اليهم في أمور الدّين وأخذ أصوله وفروعه منهم(عليهم السلام) يوجب النجاة، وهذا ما يدل على عصمتهم.
الثالث: إنّ التخلف عنهم يؤدّي إلى السّقوط في الهاوية، كمن يلجأ يوم الطوفان الى جبل ليعصمه من أمر الله وتكون النتيجة هلاكه وغرقه في الماء حتى وإن كان هذا الإنسان المتخلّف من الذريّة أو الأقرباء، وهذا ما يدلّ على وجوب إطاعتهم(عليهم السلام).
الرابع: إنّ اتّباعهم أوالتّخلف عنهم يكون ملاكاً للكفر والإيمان كما حدث لقوم نوحٍ.
الخامس: أفضليّتهم(عليهم السلام) على باقي النّاس، حيث لو كان هناك شخصٌ أفضل منهم لأمر الرسول(ص) النّاس باتباعه.
إذن، هذا الحديث يعدّ من الأدلة على المرجعية الدينيّة لأهل البيت(عليهم السلام) ليكونوا لنا أعلام الهدى وسبل النجاة .