36فالمباهلة في حقيقة الأمر كانت بين دعوتين، يقف على طرف منها الإسلام وتقف على الطرف الآخر النصرانية، وقد جلب كل طرف من المتباهلين عناصر الدعوة وبقائها، بحيث تزول عن الوجود بهلاكها في المباهلة.
وببيان آخر: إنّ المباهلة بين طرفين تارة تكون بسبب أمر شخصي، وتارة أُخرى تكون بسبب دعوة (أمر عام)، وهذه الدعوة تارة تكون قائمة بشخص المتباهل، وتارة اخرى تكون غير قائمة بشخص المتباهل وإنّما تستمرّ دعوته حتى على فرض زواله.
ولا يمكن لعاقل ادّعاء أنّ المباهلة بين رسول الله صلى الله عليه و آله ونصارى نجران كانت بسبب أمر شخصي.
إذن، هي بسبب دعوة، لكن الدعوة المباركة لرسولالله صلى الله عليه و آله هل هي قائمة بشخصة الكريم أم لا؟
وبصدد الإجابة عن هذا السؤال نقول: لم تكن الدعوة المباركة آنذاك قائمة بشخص رسول الله صلى الله عليه و آله ، لأنّ المباهلة وقعت في أواخر الدعوة بحيث لم يعش الرسول الكريم صلى الله عليه و آله بعدها إلا سنة ونيف، فرحيل شخصه الكريم لم يكن كافياً للقضاء على دعوته آنذاك.
وعليه: فلا بد أن يكون المباهل بهم من جانب الإسلام هم عناصر الدعوة وضمان بقائها.
ومنه يظهر فساد قوله: (المباهلة إنّما تحصل بالأقربين)، وكذا قوله: (ليس في الأقارب من يقوم مقامه) ، فهذا إنّما يكون في المباهلة التي تكون بسبب أمر شخصي، والحال أنّ المباهلة بين رسول الله صلى الله عليه و آله وعترته وبين نصارى نجران كانت بسبب دعوة