54واجباً فالتمسك بكلامهم وحديثهم يكون كذلك، ولكن على أي حال فإن المستفاد من القرآن الكريم نفسه 1 ضرورة التمسك بالكتاب والسنة، مضافاً إلى أنه من بديهيّات العقل.
ثانياً: إجماع المسلمين لا يعتبر حجة في نفسه، بل هو مجرد طريق ووسيلة للوصول إلى السنة، وقيمته تنحصر في هذه الجهة فقط.
ثالثاً: تقديم العقل على الشرع غير صحيح على إطلاقه، فالعقل حجة الله الباطنية كما أن الأنبياء حجة ظاهرية 2؛ ولذا يلزم الاستفادة من العقل في كليّات الدين وأصوله مثل التوحيد والنبوة، وأما في جزئيات العقائد وتفاصيلها مثل عدد الصفات والأسماء الإلهية، والعرش واللوح والقلم، وعدد الأنبياء، والرجعة و... فالشرع هو المرجع فيها 3، بينما لا مجال للعقل بتاتاً في الأحكام الفقهية حتى يقال إن العقل مقدم أو الشرع، وأما فيما يرجع إلى سائر المعارف الدينية وغير الدينية فما كان منها يرجع إلى البديهيّات العقلية ومسلمات العقل الفطري - غير المشوب بالأوهام وجدليّات علم الكلام - فمن البيّن تقدّم العقل فيها على الشرع. وفي الواقع لا تعارض بين العقل والشرع أصلاً، فمثلاً: لو حكم العقل بأن الله ليس بجسم، فلا يحكم الشرع على خلافه مطلقاً، ولو فرضنا وجود آية أو رواية تدلّ بظاهرها على الجسمية لله تعالى يكون ذلك الدليل الشرعي من المتشابهات التي يُرجع في تفسيرها إلى المحكمات.
وأيّاً ما كان فالعقل مورث لليقين، وظواهر الآيات والروايات أدلّة ظنية - بالظن النوعي- ، ولا يتعارض اليقين مع الظنّ، بل إن مع حصول اليقين العقلي لا مجال لطروّ الظنّ الشخصي على خلافه أبداً.
نعم، لو وقع التعارض بين العقل والشرع في المسائل التي تعدّ من النظريّات العقلية - لا البديهية - مثل الكثير من البحوث الجدليّة في علم الكلام أو الفلسفة، فهنا يأتي الخلاف