37نعم إن أتباع مدرسة الخلفاء مستعدون للتنقيص من النبي الأكرم(ص) في سبيل الدفاع عن معاوية ويزيد، فقد نقل مسلم في صحيحه تحت باب (من لعنه النبي أو سبّه أو دعا عليه وليس هو أهلاً لذلك كان له زكاة وأجراً) حديث «لا أشبع الله بطنه». 1
وكما هو واضح فإن عنوان الباب فيه تنقيص للنبي الأكرم(ص)، وقد تمّ توجيه هذا الحديث الذي يدلّ بوضوح على ذمّ معاوية، إلى ما يقدح في النبي وأنه - والعياذ بالله - اشتبه في الدعاء على معاوية. 2 هذا مع أنه جاء في صحيح مسلم أن بغض علي بن أبيطالب نفاق 3، وأن الحرب والقتال مع المؤمن موجب للكفر 4، ولا يشكّ أحد أن معاوية قد روّج سبّ الإمام(ع)، وقاتله في سنوات مديدة، وأن أشدّ أعداء الإمام هو معاوية وعشيرته، وعلى هذا فكفر ونفاق معاوية واضح للعيان.
ومن عجائب هذا العصر أن عمرو بن عبد المنعم سليم قد عَرَضَ في قسم العقيدة والتوحيد من كتابه «دفاعاً عن السلفية» في الصفحة 25 بحثاً في تبرئة معاوية، وخلُص في النتيجة إلى أن معاوية وإن كان يشرب الخمر وقتل الصحابي حجر بن عدي إلا أن النبي قد وصفه بالإمام الهادي المهدي!! 5
لو راجع ابن تيمية كتب ومصنفات أهل السنة لعرف أن المراد ب-«الشجرة الملعونة» في القرآن الكريم هم بنو أمية ومعاوية، فعلى سبيل المثال روى ابن أبي حاتم: «رأى رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ بني أمية عَلَى المنابر فساءه ذَلِكَ، فأوحى الله إليه إنما هي دنيا أعطوها، فقرت عينه، وهي قوله: وَ مٰا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنٰاكَ إِلاّٰ فِتْنَةً لِلنّٰاسِ 6، يَعْنِي بلاء للناس» 7، وهذه الآية نزلت في مورد الشجرة الملعونة.