215الحجر الأسود، وكيف حصّل هذا الإجماع؟ في حين أن نفس الوهابية يرون أن الذهاب إلى القبر وتقبيله والتبرك بقبور الأولياء والصالحين حاصل في جميع العالم الإسلامي. ومع هذا فادعاء وجود الإجماع من المسلمين على شركيّة تقبيل غير الحجر الأسود أمر عجيب جداً.
اتخاذ القبر قبلة
كتب القفاري:
قال شيخ الشيعة المجلسي: «إنّ استقبال القبر أمر لازم، وإن لم يكن موافقًا للقبلة»، ثم نقل روايتين إحداهما تقول «
لا تتّخذوا قبري قبلة ولا مسجدًا »، والأخرى تفيد أن التقدّم على قبر الإمام أو المساواة معه حين الصلاة لا يصحّ، لكن القفاري فهم منها أنه يلزم جعل قبر الإمام قبلة. وقال: «إنه مع بعد الزائر عن القبر يستحسن استقبال القبر في الصلاة واستدبار الكعبة... فماذا نسمي هذا الدين الذي يأمر أتباعه باستدبار الكعبة واستقبال قبور الأئمة؟... فليسم بأي اسم إلا الإسلام دين التوحيد... ومن العجب أن هذا النهي عن اتخاذ القبور مسجدًا وقبلة ورد في كتب الشيعة نفسها... والتناقض في هذا المذهب من أعجب العجب. 1
نقد وتحقيق
أولاً: هذا الدين الذي لا يعرف القفاري بأي اسم يسميه، ويمكن أن يسمى بأي اسم إلا اسم الإسلام والتوحيد، هذا الدين دين أهل السنة ودين القفاري نفسه. لأن ما نقله من كتب الشيعة إنما هو من بحار الأنوار الذي لا يعدّ من الكتب المعتمدة الفقهية الشيعية، بينما ذكر أهل السنة نفس هذا المطلب في أحد أهم الكتب الفقهية الفتوائية عندهم. يقول ابن قدامة: