25ورُوي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«ومن زعم أنّه يضيف الموصوف إلى الصفة فقد صغَّر بالكبير، وما قدروا الله حقّ قدره» قيل له: فكيف السبيل إلى التوحيد؟ فأجاب عليه السلام :
«باب البحث ممكن، وطلب المخرج موجود» 1، وما أدلّ التعبير على إمكان المعرفة ومناهضة التعطيل.
إذن، المعرفة ممكنة، والاطلاع على الكنه محال، وباب المعرفة مفتوح غير مسدود، إنما تكمن الإشكالية في طبيعة التوفيق بين الإمكانية والكيفية خصوصاً مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ مفاهيم الصفات مأخوذة من مصاديق مادّية محدودة في نطاق الإدراك الإنساني، وهذا ما يضعنا على مشارف النظرية الثالثة.
إمكان المعرفة
وقد يُطلق عليها نظرية المعرفة الممكنة، وهي تعبّر - بحسب اعتقادنا - عن موقف القرآن الكريم وأئمّة أهل البيت عليهم السلام .
بديهيّ عندما تُبين هذه النظرية موقفها بإمكان المعرفة، فهي لا تعني أنّه بمقدور الإدراك الإنساني أن يعرف الله سبحانه بتمام حقيقته وكنهه لكونه محال، إنّما هدفها الأساسي هو معارضة النظرية التعطيلية التي تغلق باب المعرفة بتمامه لتحجب الإنسان عن واجب معرفة الله تعالى وتحرمه من عطاء التوحيد.