74وأقوى ما يمكن أن يُستدل به على أن المراد بأهل البيت هم نساء النبي صلى الله عليه وآله منفردات أو مشتركات مع غيرهن هو أن آية التطهير وقعت في سياق آيات متعدِّدة كان الخطاب فيها موجَّهاً إلى نساء النبي صلى الله عليه وآله، وهذا دليل على أن المراد بأهل البيت في آية التطهير هم نساء النبي صلى الله عليه وآله خاصّة.
وهذا مردود بأن تغيّر الضمائر من ضمير جمع المؤنث إلى ضمير جمع المذكر يمنع السياق المزعوم؛ لأن مجيء الخطاب في آية التطهير في قوله سبحانه: (عَنْكُمُ ) و (وَ يُطَهِّرَكُمْ ) بلفظ المذكَّر دالٌّ على أن المخاطبين إما ذكور فقط، أو ذكور وإناث فغُلِّب الذكور على الإناث؛ لأن التغليب لا يصح إلا في حال اجتماع الذكور والإناث، ولا يصح خطاب الإناث بضمير الجمع المذكر.
مع أن السياق لو سلّمنا به فإنه دليل ضعيف لا يقاوم الأحاديث التي دلت على أن الإمام عليًّا وفاطمة والحسن والحسين هم أهل النبي صلى الله عليه وآله، وأهل بيته.
فقد أخرج مسلم بسنده عن سعد بن أبي وقاص قال: ولما نزلت هذه الآية: ( تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ ْ) [آل عمران: 61] دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً، فقال: اللهم هؤلاء أهلي 1.
وكذا لا يقاوم السياق ما دلَّ على أن السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله، فقد أخرج البخاري بسنده عن عائشة رضي الله عنها، قالت: أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مرحباً بابنتي. ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم أسرَّ إليها حديثاً فبكت، فقلت لها: لم تبكين؟ ثم أسرَّ إليها حديثاً فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن، فسألتها عما قال، فقالت: ما كنت لأفشي سرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم، فسألتها، فقالت: أسرَّ إلي: إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي، وإنك أول أهل بيتي لحاقاً