49 الحق شيئاً، وسأذكر ثلاثة من أقوالهم في هذه المسألة، وبيان ما فيها:
1- ما احتمله القاضي عياض:
احتمل القاضي عياض في معنى الحديث عدة وجوه، منها: أن المراد بالاثني عشر في هذه الأحاديث وما شابهها أنهم يكونون في مدة عزَّة الخلافة وقوة الإسلام واستقامة أموره، والاجتماع على مَن يقوم بالخلافة، وقد وُجد فيمن اجتمع عليهالناس، إلى أن اضطرب أمر بني أمية، ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد، فاتصلت بينهم إلى أن قامت الدولة العباسية، فاستأصلوا أمرهم 1.
وقد رجَّح ابن حجر العسقلاني هذا الوجه من ضمن أوجه ذكرها القاضي عياض في معنى الحديث، وقال: لتأييده بقوله في بعض طرق الحديث الصحيحة: «كلّهم يجتمع عليه الناس»، وإيضاح ذلك أن المراد بالاجتماع انقيادهم لبيعته، والذي وقع أن الناس اجتمعوا على أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، إلى أن وقع أمر الحَكَمين في صفِّين، فتسمَّى معاوية يومئذ بالخلافة، ثم اجتمع الناس على معاوية عند صلح الحسن، ثم اجتمعوا على ولده يزيد، ولم ينتظم للحسين أمر، بل قُتل قبل ذلك، ثم لما مات يزيد وقع الاختلاف إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير، ثم اجتمعوا على أولاده الأربعة: الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام، وتخلل بين سليمان ويزيد: عمرُ بن عبد العزيز، فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين، والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك، اجتمع الناس عليه لما مات عمّه هشام، فولي نحو أربع سنين، ثم قاموا عليه فقتلوه، وانتشرت الفتن وتغيَّرت الأحوال من يومئذ، ولم يتَّفق أن يجتمع الناس على خليفة بعد ذلك... 2.
وهذا هو قول أبي بكر البيهقي أيضاً في دلائل النبوة، حيث قال بعد أن