182الدجال؟ قال: ومن ذهب إلى أنه غيره احتج بحديث تميم الداري في قصة الجسَّاسة الذي ذكره مسلم بعد هذا 1.
قلت: اختلاف أهل السنة حتى زمان متأخّر في أن ابن صياد هو الدجَّال أو لا، يدل على أنه إن كان هو الدجّال فإن طول عمره حينئذ لا يشكّل أية مشكلة عندهم.
وأما خبر الجسَّاسة فقد رووه في كتبهم، وهو يدل على أن الدجَّال كان موجوداً منذ زمان النبي صلى الله عليه وآله، مصفَّداً بالأغلال، ينتظر وقت الخروج.
فقد أخرج مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إني والله ما جمعتُكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميماً الداري كان رجلاً نصرانيًّا، فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجَّال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلاً من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهراً في البحر، ثم أَرْفَأوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أَقرُب 2 السفينة، فدخلوا الجزيرة، فلقيتْهم دابة أهلب كثير الشعر، لا يدرون ما قُبُلُه من دُبُره من كثرة الشعر، فقالوا: ويلكِ ما أنت؟ فقالت: أنا الجسَّاسة. قالوا: وما الجسَّاسة؟ قالت: أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدَّيْر، فإنه إلى خبركم بالأشواق. قال: لما سمَّتْ لنا رجلاً فَرِقْنا منها أن تكون شيطانة، قال: فانطلقنا سراعاً حتى دخلنا الدَّيْر، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خَلْقاً وأشده وِثَاقاً، مجموعةٌ يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد، قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب، ركبنا في سفينة بحرية، فصادفنا البحر حين اغتلم، فلعب بنا الموج شهراً، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقْرُبها فدخلنا الجزيرة... فقال: أخبروني عن نخل بَيْسان. قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها