151لما توجَّه رضي الله عنه من بغداد إلى المدينة الشريفة خرج معه الناس يشيّعونه للوداع، فسار إلى أن وصل باب الكوفة عند دار المسيب، فنزل هناك مع غروب الشمس، ودخل إلى مسجد قديم مؤسَّس بذلك الموضع يصلي فيه المغرب، وكان في صحن المسجد شجرة نبق [وهو ثمر السدر] لم تثمر قط، فدعا بكوز فيه ماء، فتوضأ في أصل الشجرة، فقام وصلى معه الناس المغرب... ثم بعد فراغه جلس هنيهة يذكر الله، وقام فتنفَّل بأربع ركعات، وسجد معهن سجدتي الشكر، ثم قام فودّع الناس وانصرف، فأصبحت النبقة وقد حملت من ليلتها حملاً حسناً، فرآها الناس، وتعجّبوا من ذلك غاية العجب، وكان ما هو أغرب من ذلك، وهو أن نبق هذه الشجرة لم يكن لها عجم، فزاد تعجّبهم من ذلك، وهذا من بعض كراماته الجليلة، ومناقبه الجميلة 1.
وقال الشبراوي قبل ذكره للقصَّة المذكورة: وكراماته رضي الله عنه كثيرة، ومناقبه شهيرة 2.
وقال الشبلنجي: قال صاحب كتاب مطالب السؤول في مناقب آل الرسول صلى الله عليه وسلم: هذا محمّد أبو جعفر الثاني... وإن كان صغير السن فهو كبير القدر، رفيع الذِّكر، ومناقبه رضي الله عنه كثيرة 3.
وقال القرماني: وأما مناقبه فما امتدت أوقاتها، ولا تأخَّر ميقاتها، بل قضت عليه الأقدار الإلهية بقلة بقائه في الدنيا، فقلَّ مقامه، وعاجله حِمامه، ولم تطل أيامه، غير أن الله عزَّ وجلَّ خصَّه بمنقبة شريفة، وآية منيفة...
ثم ساق قضية وقعت له في صباه مع المأمون العباسي 4.