142أخيراً إلى سجن السندي بن شاهك، وهو طامورة لا يعرف فيها الليل من النهار، وكان عليه السلام مشغولاً بالعبادة، يحيي الليل كله بالصلاة والدعاء وقراءة القرآن، ويصوم النهار في أكثر الأيام، وكان من دعائه في السجن: اللهم إنك تعلم أني كنت أسألك أن تفرّغ لي مكاناً لعبادتك، اللهم وقد فعلت، فلك الحمد على ذلك.
استشهد مسموماً في سجن السندي بن شاهك، بعد مضي خمس عشرة سنة من ملك هارون، في الخامس والعشرين من شهر رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة، وله من العمر خمس وخمسون سنة، ودفن في بغداد، وله مزار مشهور في نواحي بغداد في منطقة صارت تعرف بالكاظمية نسبة إليه، يزوره الشيعة، ويتبركون بقبره.
له من الأولاد: سبعة وثلاثون ولداً ذكراً وأنثى، أجلهم وأفضلهم ابنه الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام، ومنهم إبراهيم والعباس والقاسم وإسماعيل وفاطمة المعصومة عليها السلام لها مقام مشهور بمدينة قم المقدسة.
بعض ما قيل في الثناء عليه:
قال ابن حجر العسقلاني: موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي، أبو الحسن الهاشمي، المعروف بالكاظم، صدوق عابد 1.
وقال: ومناقبه كثيرة 2.
وقال أبو حاتم: ثقة، صدوق، إمام من أئمة المسلمين 3.
وقال الذهبي: كان صالحاً، عابداً، جواداً، حليماً، كبير القدر 4.
وقال: وقد كان موسى من أجواد الحكماء، ومن العبّاد الأتقياء، وله مشهد معروف ببغداد 5.