124وَجَرى بِقُدْرَتِكَ الْقَضاءُ، وَمَضَتْ عَلى إِرادَتِكَ الأشْياءُ، فَهِيَ بِمَشِيَّتِكَ دُونَ قَوْلِكَ مُؤْتَمِرَةٌ، وَبِإِرادَتِكَ دُونَ نَهْيِكَ مُنْزَجِرَةٌ، أَنْتَ المَدْعُوُّ لِلْمُهِمّاتِ، وأَنْتَ المَفْزَعُ في المُلِمّاتِ، لا يَنْدَفِعُ مِنْها إِلّا ما دَفَعْتَ، وَلا يَنْكَشِفُ مِنْها إِلّا ما كَشَفْتَ، وَقَدْ نَزَلَ بي يا رَبِّ ما قَدْ تَكأَّدَني ثِقْلُهُ، وَأَلَمَّ بي ما قَدْ بَهَظَني حَمْلُهُ، وَبِقُدْرَتِكَ أَوْرَدْتَهُ عَلَيَّ، وَبِسُلْطانِكَ وَجَّهْتَهُ إِلَيَّ، فَلا مُصْدِرَ لِما أَوْرَدْتَ، وَلا صارِفَ لِما وَجَّهْتَ، وَلا فاتِحَ لِما أَغْلَقْتَ، وَلا مُغْلِقَ لِما فَتَحْتَ، وَلا مُيَسِّرَ لِما عَسَّرْتَ، وَلا ناصِرَ لِمَنْ خَذَلْتَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وآلِهِ، وَافْتَحْ لي يا رَبِّ بابَ الْفَرَجِ بِطَولِكَ، وَاكْسِرْ عَنّي سُلْطانَ الْهَمِّ بِحَوْلِكَ، وَأَنِلْني حُسْنَ النَّظَرِ فيما شَكَوْتُ، وَأَذِقْني حَلاوَةَ الصُّنْعِ فيما سَأَلْتُ، وَهَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمةً وَفَرجاً هَنيئاً، وَاجْعَلْ لي مِنْ عِنْدِكَ مَخْرَجاً وَحِيًّا، وَلا تَشْغَلْني بِالاِْهتِمامِ عَنْ تَعاهُدِ فُرُوضِكَ، وَاسْتِعْمالِ سُنَّتِكَ، فَقَدْ ضِقْتُ لِما نَزَلَ بي يا رَبِّ ذَرْعاً، وامْتَلأتُ بِحَمْلِ ما حَدَثَ عَليَّ هَمًّا، وأَنْتَ الْقادِرُ عَلى كَشْفِ ما مُنيتُ بِهِ، وَدَفْعِ ما وَقَعْتُ فيهِ، فاَفْعَلْ بي ذلِكَ وَإِنْ لَمْ أَسْتَوْجِبْهُ مِنْكَ، يا ذَا الْعَرْشِ الْعَظيمِ 1.
للإمام علي بن الحسين عليه السلام هيبة عظيمة وجلالة عجيبة، حتى إنه لما جاء لاستلام الحجر الأسود انفرج له الناس سماطين، وكان هشام بن عبد الملك أراد أن يستلم الحجر فلم يستطع من زحام الناس، فسأل بعضُهم هشاماً متعجباً: من هذا الذي هابه الناس هذه الهيبة، وأفرجوا له عن الحجر؟ فقال: لا أعرفه. وكان الفرزدق الشاعر حاضراً، فقال: ولكني أعرفه. وأنشأ على الفور قصيدته العصماء التي من أبياتها قوله:
هذا الذي تَعرفُ البطحاءُ وطأتَهُ