104معاوية في سنة إحدى وأربعين من الهجرة، فتنازل لمعاوية عن الأمر لما رأى تخاذل أصحابه وخيانتهم، وعلم أن بعض رؤساء أصحابه كاتبوا معاوية سرًّا، وضمنوا له تسليم الإمام الحسن عليه السلام له، فاضطر لمصالحة معاوية حقناً لدمه ودماء أهل بيته وباقي المسلمين.
وبعد أن تمَّ الصلح عاد الإمام الحسن عليه السلام إلى المدينة، ومكث فيها عشر سنين، إلى أن مات مسموماً في الثامن والعشرين من شهر صفر من
سنة خمسين من الهجرة، سمَّته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس، بإيعاز من معاوية الذي أوصل إليها مائة ألف درهم، ووعدها أن يزوّجها من ابنه يزيد إن هي فعلت ذلك، وبعد أن دسَّت السم للإمام الحسن عليه السلام بقي مريضاً أربعين يوماً، ثم مات مظلوماً، فتولى الإمام الحسين عليه السلام تجهيزه، ودفنه عند جدّته فاطمة بنت أسد عليها السلام في البقيع.
له من الأولاد الذكور والإناث: ستة عشر، أشهرهم القاسم بن الحسن من شهداء كربلاء، وزيد بن الحسن، كان جليل القدر، وكان يلي صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله، والحسن بن الحسن المعروف بالحسن المثنى، وكان جليلاً فاضلاً، تولى صدقات أمير المؤمنين عليه السلام.
بعض ما قيل في الثناء عليه:
قال النووي: هو أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي المدني، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله سيّدة نساء العالمين عليها السلام... وكان حليماً كريماً ورعاً، دعاه ورعه وحلمه إلى أن ترك الدنيا والخلافة لله تعالى 1.
وقال: ومناقبه رضي الله عنه كثيرة مشهورة 2.
وقال الذهبي: وقد كان هذا الإمام سيّداً، وسيماً، جميلاً، عاقلاً، رزيناً،