71الأبرار الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر؟ وهتاف القرآن الكريم يرنُّ في مسامع الملأ الديني : إِنَّمٰا جَزٰاءُ الَّذِينَ يُحٰارِبُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسٰاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاٰفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيٰا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذٰابٌ عَظِيمٌ 1 فهلّا اجتاح الخليفة جرثومة تلك القلاقل بقتله؟ و هل كان تجهّمه وغلظته قصراً على الأبرار من أُمّة محمّد صلى الله عليه و آله ففعل بهم ما فعل 2؟!!
وهناك لفيف من الكتّاب ممّن حضر أو غبر ، بدل أن يفتحوا عيونهم على الواقع المرير ، ليقفوا على الأسباب المؤدّية إلى قتل الخليفة ، حاولوا التخلّص من أوزار الحقيقة بالبحث عن فروض وهميّة سبّبت قتل الخليفة وأودت به .
وفي حقّ هؤلاء يقول أحد الكتّاب المعاصرين :«وفي الشرق كتَّابٌ لا يعنيهم من التاريخ واقعٌ ولا من الحياة حالٌ أو ظرف ، فإذا بهم يعلّلون ثورة المظلومين على عثمان ، ويحصرون أحداث عصر بل عصور بإرادة فرد يطوف في الأمصار والأقطار ويؤلّب الناس على خليفة ودولة! .
إنّ النتيجة العملية لمثل هذا الزعم و هذا الافتراء هي أنّ الدولة في عهد عثمان ووزيره مروان إنَّما كانت دولة مثاليّة ، وأنّ الأمويين والولاة والأرستقراطيين إنَّما كانوا رُسُل العدالة الاجتماعية والإخاء البشري في أرض العرب . غير أنّ رجلاً فرداً هو عبد اللّٰه بن سبأ أفسد على الأمويين والولاة والأرستقراطيين صلاحهم وبرّهم؛ إذ جعل يطوف الأمصار والأقطار مؤلّباً على عثمان وأُمرائه وولاته الصالحين المُصلحين ، ولولا هذا الرجل الفرد وطوافه في الأمصار والأقطار لعاش الناس في نعيم مروان وعدل الوليد وحلم معاوية عيشاً هو الرغادة وهو الرخاء .