60
الفرضيّة الأُولىٰ : الشيعة و يوم السقيفة
ليس بخاف على أحد مدى الانعطافة الخطيرة التي حدثت في تأريخ الإسلام عقب انتهاء مؤتمر سقيفة بني ساعدة ، وما ترتّب عليه من نتائج وقرارات خطيرة .
والحقّ يقال إنّ هذا المؤتمر الذي ضمّ بين صفوفة ثلّة كبيرة من وجوه الصحابة - من المهاجرين والأنصار - قد أغفل عند انعقاده الواجب الأعظم في إكرام رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله صاحب الفضل الأكبر فيما وصل إليه الجميع - عندما تُرك مُسجّى بين يدي أهل بيته وانشغلوا بما كان من غير الإنصاف أن ينسب إليه صلى الله عليه و آله من قصور لا عذر فيه في ترك الأُمّة حائرة به بعد موته .
أقول : ونتيجة لانشغالهم ذاك فقد حرموا من واجب إكرام الرسول صلى الله عليه و آله جلّه ، ففاتهم أعظمه ، وقصروا في تأديته ، وكان لأهل بيته وحدهم ذلك الدور كلّه ، فأوفوه ، ولم يألوا في ذلك جهداً .
وإذا كان المؤتمرون في السقيفة قد خرجوا إلى الملأ بقرار كان ثمرة مخاض عسير واعتراك صعب ؛ فإنّه أوضح وبلا أدنى ريب تبعثر الآراء واختلافها ، بل وظروف خطرة كان من الممكن أن تودي بالجهد العظيم الذي بذله رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ومن معه من المؤمنين في إرساء دعائم هذا الدين وتثبيت أركانه ، وأوضحت - وذاك لا خفاء عليه - أنّ من غير المنطقي لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أن يرحل - مع أنّه لم يفاجئه الموت - دون أن يدرك هذه الحقيقة التي ليس هو ببعيد عنها ، ولا يمكن أن يتغاضى عنها ، وهو الذي ما خرج في أمر جسيم إلّا وخلّف عنه من ينوبه في إدارة شؤون الأُمّة في فترة غيابه التي لا يلبث أن يعود منها بعد أيّام معدودات ، فكيف بالرحيل الأبدي؟!
نعم إنّ هذا الأمر لابدّ وإن يستوقف كلّ ذي لب وعقل مستنير .