56وشنّ على الشيعة حملة شعواء ، وأمر بإحراق مكتبة الشيعة التي أنشأها أبو نصر سابور بن أردشير ، وزير بهاء الدولة البويهي ، وكانت من دور العلم المهمّة في بغداد بناها هذا الوزير الجليل في محلّة بين السورين في الكرخ سنة 381ه على مثال بيت الحكمة الذي بناه هارون الرشيد ، وكانت من الأهمية العلمية بمكان؛ حيث جمع فيها هذا الوزير ما تفرّق من كتب فارس والعراق ، واستكتب تآليف أهل الهند والصين والروم ، كما قاله محمد كرد علي ، ونافت كتبها على عشرة آلاف من جلائل الآثار ومهام الأسفار ، وأكثرها نسخ الأصل بخطوط المؤلّفين 1 .
قال ياقوت الحموي : وبها كانت خزانة الكتب التي أوقفها الوزير أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة ، ولم يكن في الدنيا أحسن كتباً منها ، كانت كلّها بخطوط الأئمّة المعتبرة وأُصولهم المحرّرة 2 .
وكان من جملتها مصاحف بخطّ ابن مقلة على ما ذكره ابن الأثير 3 .
ولمّا كان الوزير سابور من أهل الفضل والأدب ، فقد أخذ العلماء يهدون إليه مصنّفاتهم المختلفة ، فأصبحت مكتبته من أغني دور الكتب ببغداد ، وقد أُحرقت هذه المكتبة العظيمة في جملة ما أُحرق من محال الكرخ عند مجيء طغرل بيك ، وتوسّعت الفتنة حتّى اتّجهت إلى شيخ الطائفة وأصحابه فأحرقوا كتبه وكرسيه الذي كان يجلس عليه للكلام .
قال ابن الجوزي في حوادث سنة (448ه ) : وهرب أبو جعفر الطوسي ونهبت داره ، ثمّ قال في حوادث سنة (449ه ) : وفي صفر هذه السنة كبست دار أبي جعفر الطوسي متكلّم الشيعة في الكرخ ، وأُخذ ما وجد من دفاتره وكرسي يجلس عليه