497وهناك كلمة قيّمة للإمام شرف الدين الموسوي نأتي بنصّها ، قال - رحمه اللّٰه - :
نحن نؤمن بأنّ الشارع المقدّس لاحظ عباده في كلّ ما كلّفهم به من أحكامه الشرعية ، فلم يأمرهم إلّا بما فيه مصلحتهم ، ولم ينههم إلّا عمّا فيه مفسدة لهم ، لكنّه مع ذلك لم يجعل شيئاً من مدارك تلك الأحكام منوطاً من حيث المصالح والمفاسد بآراء العباد ، بل تعبّدهم بأدلّة قويّة عيّنها لهم ، فلم يجعل لهم مندوحة عنها إلى ما سواها . وأوّل تلك الأدلّة الحكيمة كتاب اللّٰه عزّ وجلّ ، وقد حكم بمسح الرؤوس والأرجل في الوضوء ، فلا مندوحة عن البخوع لحكمه ، أمّا نقاء الأرجل من الدنس فلابدّ من إحرازه قبل المسح عليها عملاً بأدلّة خاصّة دلّت على اشتراط الطهارة في أعضاء الوضوء قبل الشروع فيه 1 . ولعلّ غسل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله رجليه - المدّعى في أخبار الغسل - إنّما كان من هذا الباب ، ولعلّه كان من باب التبرّد ، أو كان من باب المبالغة في النظافة بعد الفراغ من الوضوء . و اللّٰه أعلم 2 .