453بواحدة على مسكين ، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله : بها دفع اللّٰه عنه ، قال : إنّ الصدقة تدفع ميتة السوء عن الإنسان» 1 .
ولا يمكن لأحدٍ تفسير مضامين الآيات الماضية وهذين الحديثين إلّا عن طريق البداء بالمعنى الذي تعرّفت عليه ، وهو اتّصال النبيّ بلوح المحو والإثبات ، والوقوف على المقتضي ، والإخبار بمقتضاه دون الوقوف على العلّة التامّة .
3 - روى الصدوق عن الإمام الباقر عليه السلام : «إنّ اللّٰه تعالى عرض على آدم أسماء الأنبياء وأعمارهم ، فمرّ بآدم اسم داود النبيّ عليه السلام فإذا عمره في العالم أربعون سنة ، فقال آدم : يا ربِّ ما أقل عمر داود وما أكثر عمري ، يا ربّ إن أنا زدت داود من عمري ثلاثين سنة ، أتثبت ذلك له؟ قال اللّٰه : نعم يا آدم ، فقال آدم : فإنّي قد زدته من عمري ثلاثين سنة» قال أبو جعفر الباقر عليه السلام : «فأثبت اللّٰه عزّوجلّ لداود في عمره ثلاثين سنة» 2 .
ترى أنّه سبحانه أثبت شيئاً ، ثمّ محاه بدعاء نبيّه ، و هذا هو المراد من قوله سبحانه : يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ فلو أخبر نبيّ اللّٰه عن عمر داود بأربعين سنة لم يكن كاذباً في إخباره ؛ لأنّه وقف على الإثبات الأوّل ، ولم يقف على محوه .
4 - أوحى اللّٰه تعالى إلى نبيّ من أنبيائه أن يخبر أحد ملوك عصره بأنّه تعالى متوفّيه يوم كذا ، فما كان من ذلك الملك إلّا أن رفع يديه بالدعاء إلى اللّٰه تعالى قائلاً :
ربّ أخّرني حتّى يشبَّ طفلي وأقضي أمري ، فأوحى اللّٰه عزّوجلّ إلى ذلك النبيّ :
أنِ ائت فلاناً الملك وأخبره أنّي قد زدت في عمره خمس عشرة سنة 3 .