4513 - أخبر موسى قومه بأنّه سيغيب عنهم ثلاثين ليلة ، كما روي عن ابن عبّاس حيث قال : إنّ موسى قال لقومه : إنّ ربّي وعدني ثلاثين ليلة أن ألقاه وأخلف هارون فيكم ، فلمّا فصل موسى إلى ربّه زاده اللّٰه عشراً ، فكانت فتنتهم في العشر التي زاده اللّٰه 1 .
وإلى هذا الأمر يشير قوله سبحانه : وَ وٰاعَدْنٰا مُوسىٰ ثَلاٰثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْنٰاهٰا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقٰاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ قٰالَ مُوسىٰ لِأَخِيهِ هٰارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لاٰ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ 2 .
فلا شكّ أنّ موسى أُطلع على الخبر الأوّل ولم يطلع على نسخه ، وأنّ التوقيت سيزيد ، ولا مصدر لعلمه إلّا الاتّصال بلوح المحو والإثبات .
هذه جملة الأخبار التي تحدَّث بها الذكر الحكيم عن أحداث ووقائع كان النبيّون عليهم السلام قد أخبروا بحتمية وقوعها على حدّ علمهم ، إلّا أنّها لم تتحقّق ، وعندها لا مناص من تفسيرها بوقوف أنبياء اللّٰه تعالى على المقتضي دون العلّة التامّة .
فعندما يظهر عدم التحقّق يطلق عليه البداء ، والمراد به أنّه بدا من اللّٰه لنبيّه وللناس ما خفي عليهم ، على غرار قوله سبحانه : وَ بَدٰا لَهُمْ مِنَ اللّٰهِ مٰا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ 3 فالبداء إذا نسب إلى اللّٰه سبحانه فهو بداء منه ، وإذا نسب إلى الناس فهو بداء لهم .
وبعبارة أُخرى : البداء من اللّٰه هو إظهار ما خفي على الناس ، والبداء من الناس بمعنى ظهور ما خفي لهم ، و هذا هو الحقّ الصراح الذي لا يرتاب فيه أحد .