414
مَنْ كَفَرَ بِاللّٰهِ مِنْ بَعْدِ إِيمٰانِهِ إِلاّٰ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ 1 .
هذه الجمل الوافية والعبارات المستفيضة لا تدع لقائل مقالاً إلّا أن يحكم بشرعية التقية بالمعنى الذي عرفته ، بل قد لا يجد أحد مفسّراً أو فقيهاً وقف على مفهومها وغايتها يتردّد في الحكم بجوازها ، كما أنّك أخي القارئ لا تجد إنساناً واعياً لا يستعملها في ظروف عصيبة ، ما لم تترتّب عليها مفسدة عظيمة ، كما سيوافيك بيانها عند البحث عن حدودها .
وإنّماالمعارض لجوازها أو المغالط في مشروعيتها ، فإنّما يفسّرها بالتقيّة الرائجة بين أصحاب التنظيمات السرّية والمذاهب الهدّامة كالنصيرية والدروز ، والباطنية كلّهم ، إلّا أنّ المسلمين جميعاً بريئون من هذه التقيّة الهدامة لكلّ فضيلة رابية .
الآية الثالثة :
قال تعالى : وَ قٰالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمٰانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللّٰهُ وَ قَدْ جٰاءَكُمْ بِالْبَيِّنٰاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَ إِنْ يَكُ كٰاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صٰادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذّٰابٌ 2 .
وكانت عاقبة أمره أن : «فَوَقٰاهُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِ مٰا مَكَرُوا وَ حٰاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذٰابِ » 3 .
وما كان ذلك إلّا لأنّه بتقيّته استطاع أن يُنجي نبيّ اللّٰه من الموت : «قَالَ يَامُوسَىٰ إِنَّ الْملأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ» 4 .
وهذه الآيات تدلّ على جواز التقيّة لإنقاذ المؤمن من شرّ عدوّه الكافر .