40منبر ، يلعنون عليّاً ويبرأون منه ، ويقعون فيه وفي أهل بيته ، وكان أشدّ الناس بلاءً حينئذ أهل الكوفة ، لكثرة من بها من شيعة عليّ عليه السلام فاستعمل عليها زياد بن سميّة ، وضمّ إليه البصرة ، فكان يتبع الشيعة وهو بهم عارف ، لأنّه كان منهم أيّام عليّ عليه السلام ، فقتلهم تحت كلّ حجر ومدر ، وأخافهم ، وقطع الأيدي والأرجل ، وسمل العيون ، وصلبهم على جذوع النخل ، وطردهم وشرّدهم عن العراق ، فلم يبق بها معروف منهم .
وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق : ألّا يجيزوا لأحد من شيعة عليّ وأهل بيته شهادة . وكتب إليهم : أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبّيه وأهل ولايته ، والذين يروون فضائله ومناقبه فادنوا مجالسهم وقرّبوهم وأكرموهم ، واكتبوا لي بكلّ ما يروي كلّ رجل منهم ، واسمه واسم أبيه وعشيرته .
ففعلوا ذلك ، حتّى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه ، لما كان يبعثه إليهم معاوية من الصلات والكساء و الحباء و القطائع ، ويفيضه في العرب منهم والموالي ، فكثر ذلك في كلّ مصر ، وتنافسوا في المنازل و الدنيا ، فليس يجيء أحد مردود من الناس عاملاً من عمّال معاوية ، فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة إلّا كتب اسمه وقرّبه وشفّعه . فلبثوا بذلك حيناً .
ثمّ كتب إلى عمّاله : إنّ الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كلّ مصر وفي كلّ وجه وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأوّلين ، ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلّا وتأتوني بمناقض له في الصحابة؛ فإنّ هذا أحبّ إلىّ وأقرّ لعيني ، وأدحض لحجّة أبي تراب و شيعته ، وأشدّ إليهم من مناقب عثمان وفضله!!
فقرأت كتبه على الناس ، فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لاحقيقة لها ، وجدّ الناس في رواية ما يجري هذا المجرى حتّى أشادوا بذكر ذلك على