384
المسألة الأُولى: وجوب تنصيب الإمام على اللّٰه سبحانه
تتّفق جميع الفرق الإسلامية على وجوب نصب الإمام ، سوى العجاردة من الخوارج ، ومنهم حاتم الأصمّ أحد شيوخ المعتزلة (ت 237) 1 قد شذّوا عن ذلك ، واعتقاد المسلمين بذلك يفترق إلى مذهبين اثنين في ماهيّة هذا الوجوب ، فالشيعة يذهبون إلى وجوبه على اللّٰه تعالى ، وباقي الفرق على الأُمّة؛ فوجوب نصب الإمام لا خلاف فيه بين المسلمين ، وإنّما الكلام في تعيين من يجب عليه ذلك .
وليس المراد من وجوبه على اللّٰه سبحانه ، هو إصدار الحكم من العباد على اللّٰه سبحانه ، حتّى يقال : إِنِ الْحُكْمُ إِلاّٰ لِلّٰهِ 2بل المراد كما ذكرنا غير مرّة : أنّ العقل - حسب التعرّف على صفاته سبحانه ، من كونه حكيماً غير عابث - يكشف عن كون مقتضى الحكمة هو لزوم النصب أو عدمه ، وإلّا فالعباد أقصر من أن