382التقليد» ، وتوالى بعدهم التأليف على يد الفيلسوف الكبير نصير الدين الطوسي (597 - 672ه ) وابن ميثم البحراني (ت 589ه ) في «تقريب المعارف» ، وتلميذه العلّامة الحلّي (648 - 726ه ) في جملة من المؤلّفات القيّمة . وهكذا . . . فإنّ كلّ ذلك يكشف عن أنّ الأئمّة طرحوا أُصول العقائد ، وغذّوا أصحابهم وتلاميذهم بمعارف سامية ، اعتبر الحجر الأساس للمنهج الكلامي الشيعي ، وتكامل المنهج من خلال الجدل الكلامي والنقاش العلمي في الظروف المتأخّرة فوصل إلى الذروة والقمّة .
فالناظر في الكتب الكلامية للسيّد الشريف المرتضى ك «الشافي» 1و«الذخيرة» 2 يجد منبعاً غنيّاً بالبحوث الكلامية ، كما أنّ الناظر في كتب العلّامة الحلّي المختلفة ك «كشف المراد» 3 و«نهاية المرام» 4 وغيرهما يقف على أفكار سامية أنضجها البحث والنقاش عبر القرون ، فبلغت غايتها القصوى .
وقد توالى التأليف في عقائد الشيعة وأُصولهم من العصور الأُولى إلى يومنا هذا ، بشكل واسع لا يحصيه إلّا محصي قطرات المطر وحبّات الرمال .
هذا وإنّ الشيعة وإن خالفوا في هذه الأُصول طائفة من الطوائف الإسلامية ووافقوا طوائف أُخرى ، ولكن هناك أُصول اتّفق الجميع فيها دون استثناء ، وهو ظاهر لمن قرأ ما أثبتناه من الرسائل والكتيبات .
أفما آن للمسلمين أن يتّحدوا في ظلّ هذه الأُصول المؤلّفة لقلوبهم ، ويستظلّوا بظلالها ، ويتمسّكوا بالعروة الوثقى ، ويكون شعارهم : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ