338منهم بدور كبير في تطوير العلوم وتقدّمها ، وكان يحضر في حلقات دروسهم مئات من المجتهدين والمحدّثين من الشيعة والسنّة .
واستمرّ هذا الحال إلى أن ضعفت سلطة البويهيين ، ودخل طغرل بك الحاكم التركي بغداد ، فأشعل نار الفتنة بين الطائفتين السنّة والشيعة ، وأحرق دوراً في الكرخ ، ولم يكتف بذلك حتّى كبس دار الشيخ الطوسي و أخذ ما وجد من دفاتره وكتبه ، وأحرق الكرسي الذي كان الشيخ يجلس عليه 1 .
5 - مدرسة النجف الأشرف :
إنّ هذه الحادثة المؤلمة التي أدّت إلى ضياع الثروة العلمية للشيعة وقتل العديد من الأبرياء ، دفعت الشيخ الطوسي - رحمه اللّٰه - إلى مغادرة بغداد واللجوء إلى النجف الأشرف وتأسيس مدرسة علمية شيعية في جوار قبر أمير المؤمنين عليه السلام ، وشاء اللّٰه تبارك وتعالى أن تكون هذه المدرسة مدرسة كبرى أنجبت خلال ألف سنة من عمرها عشرات الآ لاف من العلماء والفقهاء والمتكلّمين والحكماء .
والمعروف أنّ الشيخ الطوسي هو المؤسّس لتلك الجامعة العلمية المباركة ، وهو حقّ لا غبار عليه ، ومع ذلك يظهر من النجاشي وغيره أنّ الشيخ ورد عليها وكانت غير خالية من النشاط العلمي . يقول في ترجمة الحسين بن أحمد بن المغيرة : له كتاب عمل السلطان أجازنا بروايته أبو عبد اللّٰه بن الخمري الشيخ صالح في مشهد مولانا أمير المؤمنين سنة (400ه ) 2 .
ولقد استغلّ الشيخ تلك الأرضية العلمية ، وأعانته على ذلك الهجرة العلمية الواسعة التي شملت أكثر الأقطار الشيعية ، فتقاطرت الوفود إليها ، من كلّ فجّ ،