323وهؤلاء ما كانوا يبطنون فكرة التشيّع التي كانوا يؤمنون بها منذ عهد رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله .
ولأجل ذلك حين قتل عثمان ، بإجهاز المصريين عليه ، بايعوا عليّاً كما بايع أهلها طوعاً ورغبة .
لمّا بعث عليّ عليه السلام قيس بن سعد أميراً على مصر بايع أهلها طوعاً ، إلّا قرية يقال لها خربتاء 1 .
كان هذا نواة لمذهب التشيّع في تلك البلاد ، وإن تغلّب عليها الأمويون بعد ذلك حين قَتلَ عمرو بن العاص ومعاوية بن حديج - اللذين أرسلهما معاوية بن أبي سفيان إلى مصر - والي عليّ عليه السلام على مصر محمّد بن أبي بكر بشكل بشع ، ثمّ جعلوا جثّته في جيفة حمار وأحرقوها بالنار ، وهو أُسلوب يدلّ على انحراف كبير عن الدين ، وانسلاخ عن أبسط معاني الإنسانية ، ولكن للحقّ دولة وللباطل جولة ، فهذه الأعمال الإجرامية وما ارتكبه العباسيون من الجرائم صارت سبباً لابتعاد الناس عن السلطات المتعاقبة الظالمة وتعاطفهم مع العلويين واحتضانهم لهم ، ويظهر ذلك بوضوح عند قيام الدولة الفاطمية الشيعية هناك والتفاف المسلمين حولها ، والتي كان لها الدور الأكبر في انتشار التشيّع واعتناق المسلمين له في شمال أفريقيا ، حيث امتدّ نفوذها وسلطانها إلى الجزائر والمغرب وتونس وليبيا ، وكذا إلى السودان جنوب مصر .
لقد اعتنق المصريّون التشيّع برغبة وجهروا بحيّ على خير العمل ، وتفضيل عليّ على غيره ، كما جهروا بالصلاة على النبيّ وآله صلى الله عليه و آله .
لقد قامت في عهد الفاطميين مراسم عاشوراء ، وعيد الغدير ، ولم تزل هذه المراسم إلى يومنا هذا . وكان التشيّع مخيّماً على مصر في عهد الفاطميين وضارباً أطنابه في القرى والبلدان ، لولا أنّ صلاح الدين الأيوبي أزال سلطتهم