312
التشيّع حجازي المحتد والمولد :
التشيّع حجازي المحتد والمولد؛ إذ فيه نشأ ، وفي تربته غرست شجرته ، ثمّ نمت وكبرت ، فصارت شجرة طيّبة ذات أغصان متّسقة وثمار يانعة . وفيه حثّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله على ولاء الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام وسمّى أولياءه شيعة ، وحدّث بحديث الثقلين ، و جعل أئمة أهل البيت قرناء الكتاب في العصمة ولزوم الاقتفاء والطاعة ، وفيه رَقى النبيّ صلى الله عليه و آله المنبر الذي صنعوه من رحال الإبل و أخذ بيد وصيّه ووليّ عهده عليّ المرتضى وحمد اللّٰه وأثنى عليه وقال : «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» فقالوا : اللّهمّ بلى ، ولما أخذ من الجمع المحتشد الإقرار بأولويّته على النفس والنفيس عرَّف عليّاً خليفة بعده وقال : «من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه» ونزل من المنبر ثمّ نزلت آيات من الذكر الحكيم تشير إلى هذه البيعة وتؤكّدها ، ومن ثمّ تبودلت التهاني والتحيّات بين الإمام والصحابة 1 .
وقد أشار إلى بعض ما ذُكر مؤلّف خطط الشام وقال : «إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله هو الذي حثّ على ولاء عليّ وأهل بيته عليهم السلام وهو أوّل من سمّى أولياءه بالشيعة ، وفي عهده ظهر التشيّع وسمّي جماعة بالشيعة 2 .
ولما ارتحل النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله إلى دار البقاء تناسى أُولو القوّة والمنعة من الصحابة عهد النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله فحالوا بين النبيّ صلى الله عليه و آله وأُمنيته كما حالوا بين أُمّته وإمامها ، فتداولوا كُرة الخلافة بينهم ، وأخذوا بمقاليد الحكم واحداً بعد آخر ، والإمام منعزل عن الحكم ، لا عمل له إلّا هداية الأُمّة وإرشادها بلسانه وبيانه وقلمه وبنانه .