200تكبيره ، فبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل بن سهل : إن بلغ الرضا المصلّى على هذا السبيل فتن به الناس ، وخفنا كلّنا على دمائنا ، فأنفذ إليه أن يرجع . فأرسل إليه من يطلب منه العودة ، فرجع الرضا عليه السلام واختلف أمر الناس في ذلك اليوم 1 .
وقد أشار الشاعر البحتري إلى تلك القصّة بأبيات منها : ذكروا بطلعتك النبيّ فهلّلوا
إنّ هذا وأمثاله ، وبالأخصّ خروج بعض العباسيّين بالبصرة على المأمون؛ لتفويضه ولاية العهد لعليّ بن موسى الرضا الذي كان في تصوّره سيؤدي إلى خروج الأمر من بيت العباسيين ، كل ذلك وغيره دفع المأمون إلى أن يريح نفسه وقومه من هذا الخطر فدسّ إليه السم على النحو المذكور في كتب التاريخ .
من شعر أبىنؤاس فيه عليه السلام
ومن لطيف ما نقل عن أبي نؤاس أنّه كان ينشد الشعر في كلّ جليل وطفيف ولم يمدح الإمام ، ولما عوتب على ذلك من قبل بعض أصحابه حيث قال له : ما رأيت أوقح منك ، ما تركت خمراً ولا طرداً ولا معنىٰ إلّا قلت فيه شيئاً ، و هذا عليّ بن موسى الرضا في عصرك لم تقل فيه شيئاً! فقال أبو نواس : و اللّٰه ما تركت ذلك إلّا إعظاماً له ، وليس قدر مثلي أن يقول في مثله ، ثمّ أنشد بعد ساعة هذه الأبيات :